جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٧٧انتخاب عبيده بن هلال بعد مقتل قائدهم الزبير بن علي الا أن عبيدة قال لهم «ألا ادلكم على من هو خير لكم مني، من يطاعن في قبل ويحمي في دبر .. مشيراً الى قطري بن الفجاءة، وقد جعلت حالة الحرب التي يخوضها الخوارج تبديل الامام امراً ميسوراً فهم بحاجة دوماً الى الأقدر عسكرياً وكان هذا النظام
مسألة
المرن والذي يحتاج الى كثير من الانضباط يحمل في طياته مخاطر مهمة فقد
يتاح
-
كما حدث مراراً - |
الحرجة ويحدث
خلافاً
لأي فرا فرد منهم أن يطعن في الامام في الامام في اللحظات
في صفوف الخوارج فهم لم يستطيعوا ان يوازنوا بين حاجاتهم الحربية وبين وضع منهج الحركة سياسية تطمح في ان تكون بديلاً للدولة، ولم يكن يبدو عليهم انهم يتوقفون كثيراً عند مسائل هامة فكرية وتنظيمية لازمة لحركة كبيرة مثل حركتهم وقد سبب لهم ذلك في النهاية مشاكل واختلافات عديدة، ويذهب العديد من المؤرخين الى ان الخوارج هم اول من ابتدع النظام الجمهوري في العالم الاسلامي وانهم مارسوا الديمقراطية في الانتخاب وان كانت هذه الميزة قد انتهكت كثيراً فيما بعد اذ لم يكن لها مايحميها من نظام او دستور او نهج فكري راسخ لقد كان فقه الخوارج عبارة عن خطوط عامة فهم لم يتعمقوا في علوم القرآن والحديث ولم يهتموا ادنى اهتمام بعلم الكلام او الفلسفة اذ ليس في تراثهم مايدل على ذلك ومن خلال ممارستهم للحياة اليومية وتعقيداتها كانت المشاكل تحل حسب اجتهاد الامام او تأويله وكثيراً ما كان يظهر من يعارض افكار الامام فيحدث الخلاف ويمكن تلخيص معتقدات الخوارج بشكل عام بانكار مبدأ التحكيم وتكفير الامام علي (ع) والخليفة عثمان ومعاوية وطلحة والزبير وعمرو بن العاص وتكفير كل من رضي بالتحكيم او بأعمال عثمان وكان هذا قاسماً مشتركاً بين الخوارج الى أن حدث الاختلاف بينهم كما ذكرنا فتفرقوا وكانت فرقة الأزارقة التي اتبعت نافع بن الأزرق قد غلت وتطرفت بما لا يقبله العقل والفطرة الانسانية والواقع ان هذه الفرقة التي استلمت زمام المبادره في بداية امر الخوارج وتولت فعلياً قيادة الحركات العسكرية التي قامت في البصرة والأهواز وسواد العراق قد اساءت اساءة بالغة الى قضية الخوارج وسببت بأعمالها ابتعاد
195