جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٢٢

قلوب الناس بما ينطوي عليه من التذكير بمخاطر المستقيل .. المصاحف هذا الموقف، فقد جمع رؤساء القبائل وخاطبهم قائلا: «انه لم يزل امري معكم على ما أحب الى ان اخذت منكم الحرب، وقد والله اخذت منكم وتركت، وأخذت من عدوكم فلم تترك، وانها فيهم انكى وانهك، الا اني كنت امس أمير المؤمنين فأصبحت مأموراً، وكنت ناهياً فاصبحت منهياً، وقد احببتم البقاء وليس لي أن احملكم على ماتكرهون».

بن

اني

احق

وفي موضع آخر ولعله في وقت متقارب راى الامام الجدل والاختلاف بين الناس وتباين المواقف فاعاد تأكيد موقفه موضحاً اسبابه قائلاً: عباد الله، من اجاب الى كتاب الله ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب مسلمة وابن ابي سرح ابي سرح ليسوا باصحاب دين ولا، قرآن، إني اعرف بهم منكم اطفالا وصحبتهم رجالاً، فكانوا شر أطفال وشر رجال، انها كلمة حق صحبتهم اريد بها باطل انهم والله مارفعوها لانهم يعرفونها ويعملون بها، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة اعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق الا ان يقطع دابر الذين ظلموا (1) قع ملوحة شالح تيبا لغانا لقد قالها الامام صريحة لا لبس فيها ولا غموض ان الحزب الآخر ليسوا باصحاب دين ولا قرآن وعندما ذكر هؤلاء النفر باسمائهم وهم رؤساء جيش معاوية فإنه يشير ويذكر ان هذا الحزب يمثل الذين ناصبوا الاسلام العداء منذ بدء الدعوة وأنهم اسلموا مكرهين وان ما يريدونه هو السلطة، اذ انهم ليسوا باصحاب دين ويؤكد أن طلب التحكيم ماهو الا خدعة ومكيدة، وكان نداؤه المرير هذا يدل على عمق ما يعتلج في قلبه من ألم لانطلاء الخدعة بهذه السهولة، وقد كان من الممكن ان تجد دعوة الامام هذه اذانا صاغية لولا ان فئة من القراء الذين اسودت جباههم من السجود والذين كان الحماس الجارف الذي طغى على تفكيرهم لدى رؤيتهم المصاحف مرفوعة قد انساهم المحاكمة الموضوعية الهادئة، زهاء عشرين مقنعين في الحديد شاكي السلاح، سيوفهم

لذا فقد

خرج منهم

الفاً

(1) الطبري 6/ 27، وقعة صفين ص 489، ابن الأثير 3/ 316

24