جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٢٣

على عواتقهم يتقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين فنادوا الامام باسمه لا بامرة المؤمنين: ياعلي اجب القوم الى كتاب الله إذ دعيت اليه، والا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فوالله لنفعلنها ان لم تجبهم … فخاطبهم الامام خطاباً ليناً ذكرهم فيه انه احق من يجيب الى كتاب الله ولكن ما حصل لم يكن الا مكيدة .. ثم اردف قائلاً وهو يستشرف المستقبل: احفظوا عني نهيي اياكم واحفظوا مقالتكم

لي.

ولہ کا

الذي

كان الموقف حرجاً ورهيباً فى تلك الساعات من صبيحة ليلة الهرير اذ كان الاشتر ومن معه وهو اطوع الناس للامام مازالوا يقاتلون وقد احسوا بالنصر ولم يكن الامام على مايبدو يستطيع ضمان حمايته الشخصية امام هذه الجموع الهائجة التي ماكانت تنكص عن تنفيذ وعيدها ولم يكن انفجارها ينتظر سوى شرارة تصدر من هنا أو هناك، ويبدو من هذا التجمع السريع ان هذا الرأي والموقف المتطرف انما دبر بليل وان وراءه من يحركه وهكذا طلبوا من الامام ان يبعث الى الأشتر - الذي شارف على الفتح - ليوقف القتال وان يحضر، وهنا - يمكن تخيل صورة الموقف اذ يقف قائد الجيش وأمير المؤمنين يحيط به عشرات الألوف من المسلحين الغاضبين وهم يهددونه بالقتل وليس فيمن يحيط به من يستطيع كبح جماحهم وقد غاب صوت العقل وحل محله التخاطب بلغة التهديد وقد جردوه في اشارة لها مغزى من شرعيته التي توجب الطاعة (1)، وهي امرة المؤمنين وخاطبوه باسمه المجرد، بينما يخوض جزء اخر من الجيش القتال وهو يوشك على النصر وفيه معظم من صفت نيتهم على القتال.

اندفاعاً

ويمكننا أن نستنتج ان المعركة الأخيرة التي تلت ليلة الهرير تلت ليلة الهرير قد شهدت من خلص اصحاب الامام ونكوصاً من المترددين الذين اتعبهم القتال وهذا يفسر تجمعهم بعيداً عن المعركة التي كان يخوض غمارها مالك الأشتر وصحبه رغم

رفع

المصاحف.

(1) وقعة صفين،490، شرح النهج 1/ 426، البداية 7/ 299، الطبري 6/ 27

20