جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٢٤

کا بعد هذا الحوار الذي دار بين الامام وبين المتمردين (ويمكن تسميتهم بهذا الاسم بعد ان جردوا الامام من امرة (المؤمنين ارسل الامام يزيد بن هانئ الى الأشتر ان آتيني، وعندما وصل يزيد الى الأشتر وابلغه طلب الامام اجابه الاشتر الذي لم يكن يدرك خطورة ما آلت اليه الأمور بعد رفع المصاحف ليس هذا بالساعة التي ينبغي لك ان تزيلني عن موقفي اني قد رجوت الله ان يفتح لي فلا تعجلني، فرجع الرسول ليخبر الامام برد الأشتر الذي كان في سباق مع الزمن والذي استغل الفرصة ليكثف هجومه على جيش معاوية المتقهقر وعندما علت الاصوات وظهرت دلائل النصر والفتح لأهل العراق ودلائل الخذلان والادبار على جيش معاوية قالت الطائفة التي كانت تحيط بالامام وتضيق عليه والله مانراك الا امرته بقتال القوم فاجابهم: ارأيتموني ساررت رسولي اليه؟ اليس انما كلمته على رؤوسكم علانية وانتم تسمعون؟، قالوا فابعث اليه فليأتك والا فوالله اعتزلناك فارسل رسوله مرة أخرى الى الأشتر وطلب منه ان يخبره ان الفتنة قد وقعت فلما وصل الى الاشتر واخبره قال الأشتر: ألرفع المصاحف؟ .. اما والله لقد ظننت انها حين رفعت ستوقع اختلافاً وفرقة، وبعدما اخبره الرسول بما يتعرض اليه الامام من تهديد اضطر الى وقف القتال والعودة، وقد جرت بينه وبين من يريد التحكيم مجادلات انتهت بأن خاطبهم: خدعتم والله فانخدعتم، ودعيتم الى وضع الحرب فأجبتم .. يا أصحاب الجباه السود كنا نظن ان صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق الى لقاء الله فلا أرى فراركم الا الى الدنيا من الموت فقبحاً يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزاً ابداً فابعدوا كما بعد القوم الظالمون»، وهنا حدث هرج وصخب بين الأشتر والداعين الى الحكومة فقد سبوا الأشتر وسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته كما ضرب وجوه دوابهم .. وهنا انطلق صوت من وسط القوم واظنه قريباً من موقع الامام قائلا: ان علياً أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن فأقبل الناس بعضهم على بعض يرددون قد رضي أمير المؤمنين، وعلي ساكت لايبض بكلمة مطرق الى الأرض، وقد كان للاشعث بن قيس رئيس كندة، والرجل القوي في جيش الامام دور رئيسي في قبول التحكيم والترويج له والضغط على الامام لقبوله، ويقول ابن ابي الحديد في

(1) الطبري

/

26