جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٢٥

شرحه ان كل فساد كان في خلافة الامام وكل اضطراب فأصله الاشعث (1).

بعد هذا جرت مراسلات بين الامام علي (ع) ومعاوية واجتمع القراء من أهل العراق وأهل الشام بين الصفين ومعهم المصحف فتدارسوه وقال اهل الشام قد رضينا بعمرو بن العاص حكماً ممثلاً لنا، وقال الأشعث وقراء أهل العراق الذين اصبح معظمهم خوارج فيما بعد قد رضينا واخترنا (ابا موسى الأشعري) حكماً وممثلاً لنا، ولم يوافق الامام علي (ع) على هذا الاختيار، إذ ان ابا موسى الذي كان والياً على الكوفة قد لعب دورا في تخذيل أهلها عن نصرة الامام قبيل معركة الجمل؛ ثم فارق الامام وهرب ولكن القراء والاشعث اصروا عليه، اذ ان القراء يرون ان ابا موسى قد حذرهم الفتنة واما الاشعث فكان اصراره بسبب يمانيته، اذ لم يكن يريد ان يكون الحكمان، مضريين كما ان الاشعث كما يبدو اصر عليه وحسن صورته لعلمه بانحرافه عن الامام وقد كان هوى الامام ان يكون الحكم عبد الله بن عباس ابن عمه وهو حازم اريب أو الاشتر وهو ممن لايشك باخلاصه وايثاره للحق، ولكنه غلب على رأيه (2)، وكان ابا موسى بالاضافة الى صفاته الأخرى رجل فيه غفلة ويمكن خداعه بسهولة خاصة وان الحكم الاخر يعد من دهاة العرب وممن تدل سيرته على انه لا يتورع عن الخداع واتباع الاساليب الملتويه للوصول الى غايته وهو لم يشترك في هذه الحرب الى جانب معاوية الا بعد ان ضمن له الأخير ملك مصر طعمة إن هو انتصر، ولقد طلب كل من ابن عباس والأحنف بن قيس والأشتر ان يشتركوا في الحكومة بصفة مستشارين لعلمهم بغفلة ابي موسى كما صرحوا بذلك، ويبدو ان الامام المغلوب على أمره لم يستطع سوى اشراك عبد الله بن عباس فيها.

فقال

کان

رجل

المشركون ثم

(1) ابن الحديد، شرح النهج 1/ 468

(2) وقعة صفين ص 499، مروج الذهب 2/ 434، الطبري 6/ 28، شرح النهج 1/ 433، ابن الاثير 3/ 162، الامامة والسياسة 1/ 149

27