جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٢٧

منهم

لآخر: «اما هذا فقد طعن طعنة نافذة» (1).

وخرج عروة بن أدبة أخو مرداس بن أدية التميمي فقال: أتحكمون الرجال في أمر الله .. لا حكم الا لله فأين قتلانا يا أشعث ..

التي

ولقد كان واضحاً ان الفترة التي مرت بين رفع المصاحف وردة الفعل الأولى اتسمت بالتسرع العاطفي الجياش لدى رؤية المصاحف وبين كتابة الوثيقة، وما كان فيها من خطب وتحريض على عدم قبول التحكيم والتي صدرت عن الامام علي (ع) والاشتر ومجموعة من القادة ورؤساء العشائر قد فعلت فعلها في عدول الكثيرين عن رأيهم، وقد كان بين هؤلاء عدد من الذين كانوا اشد المندفعين في قبول التحكيم ممن ضغطوا على الامام في قبوله بل وهددوه بالقتل ان لم يفعل. عاد الأشعث بالوثيقة الى الامام ليخبره ان الناس قد رضوا بالتحكيم الا من الناس، واقترح على الامام ان يحمل جيش العراق وجيش الشام عليهم لا بادتهم ولكن الامام رفض فكرة القضاء عليهم وأمر بتركهم، وهنا ضج الناس من كل جهة: لا حكم الا الله الحكم لله ياعلي لا لك، لا نرضى ان يحكم الرجال في دين الله ان الله قد امضى حكمه في معاوية واصحابه ان يُقتلوا أو يدخلوا في حكمنا عليهم حكمنا عليهم وقد كانت منا زلّة حين رضينا بالحكمين فرجعنا وتبنا .. فارجع انت ياعلي كما رجعنا وتب الى الله كما تبنا والا برتنا منك، وهكذا تبدلت القناعات الجماعية خلال ساعات فبعد ان كانوا يهددون الامام بالبراءة منه اذا لم يقبل التحكيم اصبحوا يهددونه بها، اذا قبل بالتحكيم، وكان الامام قد امضى الوثيقة ووقعها فقال لهم: ويحكم .. بعد الرضا والعهد والميثاق ارجع؟ اوليس الله يقول واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ان الله يعلم ما تفعلون. وعندما استبان لهم بشكل

(1) في اللسان والخوارج) يسمون المحكمة لانكارهم أمر الحكمين وقولهم لا حكم الا لله». (2) النبذ الشيء القليل وجمعه أنباذ.

خليها ية الفيتا

(0)

30