جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٣١

ورغم ان وثيقة التحكيم تنص على ان يحكم الحكمان بكتاب الله يحييان ما أحيا الكتاب ويميتان ما أمات الكتاب الا أن من المسلم به ان عمرو بن العاص كان يريد خلع الامام علي (ع) وتثبيت صاحبه وكان ايضاً قد أعد للخدعة عدتها للوصول الى

الامام

على

أخذ

الاتفاق

الاعلان

غايته يساعده في ذلك سذاجة ابي موسى وجهله وانحرافه عن الامام (1). ورد بين الحكمين تقدم كل منهما بمرشح للخلافة اذ رشح ابا وبعد موسى (عبد الله بن عمر ورشح عمرو ابنه عبد الله بن عمرو) ثم اتفقا على خلع علي (ع) ومعاوية وأن يترك الأمر للمسلمين، في الجلسة النهائية تم اعلان النتائج فطلب عمرو بن العاص من ابي موسى ان يتقدمه في محتجاً بكبر سنه وقديم صحبته، وقد كان يمهد لذلك في كل الاجتماعات وهكذا انطلت الحيلة على أبي موسى فقام خطيباً ليعلن خلع علي ومعاوية معاً، ثم قام بعده عمرو فأعلن خلعه لعلي وتثبيته لمعاوية، وفي رواية المسعودي في مروج الذهب ان الاتفاق تم بينهما على خلع الاثنين واختيار عبد الله بن عمر وان عمرو بن العاص وافق على ذلك لاتمام الخديعة (2). بعد ان سمع أبو موسى كلاماً غير ما اتفق عليه انتفض غاضباً وخاطب عمرواً: ا مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت انما مثلك كمثل الحمار يحمل اسفاراً (3). فاجابه عمرو: انما مثلك مثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث (4)، ثم وكز أبا فألقاه الجنبه فلما رأى شريح بن هانئ ذلك قنع عمرو بن موسي

مثلان منحة

خذل

(1) كان ابو موسى الاشعري واليا على الكوفة من قبل الامام فلما كانت معركة الجمل عن ولاية الكوفة، وقبل معركة صفين كان يخذل الناس الناس عن علي (ع) ثم عزله الامام ع ايضاً بعد أن اعتزل في ناحية وقد صرّح المؤرخون بغفلته حتى قال ابن أبي الحديد (انه كان رجلاً مغفلاً) شرح النهج 2/ 250، وان الامام خاطبه عندما بعثه الى دومة الجندل حكما: احكم بكتاب الله ولا تجاوزه فلما خرج قال الامام كأني به وقد خدع فقيل له: لماذا تبعثه وهو على هذه الفكرة؟، فقال: لو عمل الله بخلقه على علمه ما اجتع عليهم بالرسل، نقلها آشوب في مناقب آل أبي طالب 2/ 261 ابن شهر

(2) المسعودي - مروج الذهب 2/ 398

(3) سورة الاعراف الآية 176

(4) سورة الجمعة الاية 5.

ل القاع نايفة يا

34