جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٣٢العاص بالسوط وكان يتحسر فيما بعد لم لم يقنعه بالسيف؟)، ثم غادر أبو هارباً الى مكة، وهكذا تبادل الحكمان السباب المؤدب والضرب الخفيف موسي
الذي لايؤلم بعد ان سبب احدهم بغفلته وانحرافه والآخر بطمعه واستحلاله للخديعة والمكيدة في أمر الأمة ومستقبلها، نكسة أخرى للمسلمين الذين لم يهم
تجف دماؤهم بعد في صفين وكان هذا التلاعب قد حدث بمرأى ومسمع من ثمانمائة من وجوه المسلمين الذين حضروا التحكيم، ولما بلغ الامام علي (ع) وأهل العراق انباء المكيدة التي خالفت نصوص وثيقة التحكيم بادروا برفض النتيجة وعادت الأمور الى ما كانت عليه قبل رفع المصاحف عند أهل العراق، ولذا فقد باشروا استعدادهم للحرب مرة ثانية اما معاوية الذي أحكم التدبير مع عمرو فقد فرح بما آلت اليه الأمور والتي كان من نتائجها ان خوطب بعدها بإمرة المؤمنين معطياً لنفسه الشرعية التي اضفتها عليه خدعة ابن العاص (1).
الناس
ثم خطب حكم الكـ
ولا سنة
(1) كان عمرو بن العاص رغم اخلاصه لمعاوية الذي وعده بولاية مصر طعمة ان هو ناصره يميل الى تولية ابنه عبد الله وقد أحس معاوية بذلك فأعمل الحيلة لتوكيد الاتفاق ويذكر المسعودي في مروجه 2/ 401 ان معاوية زار عمرو في مكانه وعمرو جالس على فراشه فلم يقم له عنه ولا دعاه اليه فجلس معاوية على الأرض وكان ذلك قبل اعلان نتيجة التحكيم فقال عمرو: هذا الكتاب الذي بيني وبينه (أي ابو موسى) عليه خاتمي وخاتمه وقد أقر أن عثمان قتل مظولماً وأخرج علياً من هذا الأمر الي استخلف من شئته، وقد أعطاني أهل الشام عهودهم ومواثيقهم، فحادثه معاوية ساعة وضاحكه وداعبه ثم قال: يا ابا عبد الله هل من غداء؟ قال: اما والله شيء يشبع من ترى فلا فقال معاوية: ياغلام هلم غداءك، فجيء بالطعام المعد قال معاوية: يا أبا عبد الله أدع مواليك واهلك، فدعا بهم ثم قال له عمرو وادع أنت اصحابك، قال نعم يأكل اصحابك أولاً ثم يجلس هؤلاء بعد، فجعلوا كلما قام رجل حاشية قعد موضعه رجل من حاشية معاوية، حتى خرج أصحاب أصحاب معاوية، فقام الذي وكله بغلق الباب، فقال له وبقي فقال أي والله بيني وبينك أمران فاختر أيهما شئت البيعة لي، أو قتلك، ليس والله غيرهما، قال عمرو فاذن لغلامي وردا حتى اشاوره وانظر رأيه وكاد كل منهم صاحبه قال معاوية لا تراه والله ولا يراك ألا قتيلاً او على ما قلت أي البيعة لي) قال فالوفاء اذن بطعمة لك ماعشت، فاستوثق كل واحد منهما من صاحبه واحضر معاوية الخواص من
عمرو
قال
هي
مين
جميعاً
ثم
عمرو
أهل الشام، ومنع أن يدخل معهم (1) شرح
مروج
عمرو
فعلتها،
مصر
أحد
من
حاشية
فقال لهم عمرو: قد رأيت عمرو
35