جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٣٥

كتاباً عنوانه الى زيد بن الحصين وعبد الله بن وهب الراسبي ينبئهما فيه بأمر الحكومة وما خالف فيه الحكمان من كتاب الله مخبراً اياهم اننا سائرون الى عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه (1)، ولكن جوابهم كان قاسياً ومفاجئاً اذ اصروا على العناد واللجاجة، ويبدو أن الفترة بين عودتهم من صفين ومكوثهم في معسكرهم قد بلورت نهجاً جديداً لهم يتجاوز معارضتهم للتحكيم ومطالبهم السابقة، فقد شرطوا للعودة الى الطاعة هذه المرة أن يتوب الامام عن قبوله للتحكيم كما تابوا .. وبدا ان فكراً جديداً يتسم بالخروج على اسس النظام السياسي المتبع في اختيار الخليفة قد نضج في تفكيرهم، كان جوابهم على رسالة الامام: «أما بعد فإنك لم تغضب لربك، انما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك، والا نابذناك على سواء ان الله لا يحب الخائنين (2).

البضا

ت

د ولم يكن اتهام الامام بالكفر الا غلقاً للطريق امام اي تسوية ممكنة خاصة بعد ان زالت اسباب الخلاف التي كان الخوارج المسبب الأساسي له سيما وانهم بينوا بشكل واضح ان توبة الامام لو حصلت كما يزعمون لن تبرر عودتهم الى الجماعة، وانما تمهد فقط لاعادة النظر في موقفهم، وكانت نيتهم عقدت فيما يبدو على المضي بحركتهم قدماً، وما كان خطابهم للامام الا لغرض التوريط. ولما كان الامام في سبيله لجمع الجند وتحشيد الجيش للتوجه الى الشام فقد راى ان من الحكمة ان يجادلهم بالتي هي أحسن، خاصة وان عددهم لم يكن يشكل خطراً كبيراً وانهم لم يباشروا عملاً يقادون عليه، وكان معسكرهم في حروراء لا يبعد سوى ميلين عن الكوفة وعلى هذا فقد كانوا في بدايتهم يدخلون الكوفة ويحضرون مجالسها ويصلون في مسجدها الجامع بل ويجادلون الامام ويعاكسونه اثناء صلاة الجماعة التي كانت تقام في ذلك الوقت بأوقاتها الخمسة بامامة الخليفة، وكان بعض هؤلاء الخوارج قد رجع عن قوله وعاد الى الكوفة،

(1) الطبري 6/ 44، ابن الأثير 3/ 339 (2) ابن الأثير 3/ 339 البداية والنهاية 7/ 287، الطبري 144/ 6 وهنا (1)