جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٣٨

معركة الجمل التي اشتركت فيها عائشة، وقد كانت سيرة الامام علي (ع) في الجمل وصفين تمثل سابقة للفقهاء في كافة المذاهب الاسلامية في حرب

حربي

اهل القبلة (عدا الخوارج فهو لم يجهز على جريح ولم يقتل أسيراً. بعاد ابن عباس بعد أن عجز عن اقناعهم بالرجوع ونبذ الفرقة وقد سأله الامام ما رأيت؟ قال ابن عباس والله ما أدري ماهم، فقال له الامام هل رأيتهم منافقين، قال والله ماسيماهم بسيما المنافقين، ان بين اعينهم لأثر السجود وهم يتأولون القرآن فقال له الامام .... دعوهم مالم يسفكوا دماً او يغصبوا مالاً (1)، ثم قرر الامام ان يحدثهم بنفسه عسى ان ينجح فيما فشل فيه ابن عباس، فسأل النفر الذين ارسلهم مع ابن عباس وهم صعصعة بن صوحان العبدي وزياد بن النضر الحارثي: بأي القوم رأيتهم أشد إطافة (2)، قالوا بيزيد بن قيس الأرحبي فركب الامام الى حروراء) فجعل يتخللهم حتى وصل الى مضرب يزيد بن قيس فصلى فاتكأ على قوسه وأقبل على الناس قائلاً: هذا مقام من فلج فيه

ركعتين ثم خرج فلج يوم القيامة … ثم كلمهم وناشدهم مناشدة رجل يريد اصلاحهم حتى لانوا .. وقالوا: إنا أذنبنا ذنباً عظيماً بالتحكيم، وقد تبنا، فتب الى الله كما تبنا نعد لك فقال الامام: أنا استغفر الله من كل ذنب … فرجعوا معه الى الكوفة وهم ستة الاف (3)، ولكن المبرد يذكر في الكامل في اللغة ان الذين رجعوا معه ألفان (4)، وبدا ان الامام قد استطاع احتواء هذا التمرد وتهيئة الوضع الداخلي للتمهيد لحرب معاوية وفرض سيطرة الدولة المركزية على هذا الطرف المتمرد والذي كان الواجب الأهم والتحدي الأخطر الذي يواجه الدولة، ولقد كانت كلمة الامام (انا) استغفر الله من كل ذنب لاتعني عودته عن الحكومة وانما جرى بها مجرى التعريض والمواربة وهي كلمة مجملة يرددها المسلمون يومياً، وقد

(1) شرح النهج 2/ 310. أطاف مصدر

(2) أطافه

(3) شرح النهج 2/ 379

بالشيء: احاط به. الطبري 4676 ابن الأثير 342/ 3

(4) الكامل في اللغة 2/ 135 في در رأيهم على الخروج والحذر.

مع

رة للغاة.

41