جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٤٠(1)
النهروان) وقد عقدوا النية على الخلاف وكان عزمهم قد استحكم على تطوير حركتهم ولذا لم يبقوا في الكوفة حيث لم يعرض لهم أحد، ولقوا في طريقهم مسلماً ونصرانياً فقتلوا المسلم واستوصوا بالنصراني خيراً، وقالوا احفظوا ذمة نبيكم (1). ويبدو أنهم منذ تلك الفترة استحلوا قتل المسلمين بعد ان رأوا ان دار الاسلام دار كفر كان عدد الخوارج اربعة الاف وخلال مسيرهم لقيهم عبد الله بن خباب وهو ابن الصحابي خباب بن الأرت وفي عنقه مصحف وهو يمتطي حماراً ومعه امرأته فقالوا له: ان هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك، فقال لهم: ما أحياه القرآن فأحيوه، وما أمات فاميتوه، ثم قالوا له: حدثنا عن ابيك قال: اني أبي يقول سمعت رسول الله (ص) يقول ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت، بدنه، يمسي مؤمناً ويصبح كافراً فكن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل قالوا فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى خيراً، قالوا فما تقول في علي قبل التحكيم وفي عثمان في السنين الست الأخيرة فأثنى خيراً، قالوا فما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة؟ قال ان علياً أعلم بالله وأشد توقياً على دينه وأنفذ بصيرة، فقالوا: انك لست تتبع الهدى وانما تتبع الرجال على اسمائهم، ثم قربوه فقتلوه على شاطئ النهر ذبحاً وقتلوا امرأته وبقروا بطنها وكانت حاملاً وقتلوا غيرها من النساء (2). كان قتل عبد الله بن خباب وهو مسلم لم يقترف جناية تستوجب القتل ومعه زوجته والتمثيل بها وقتل نساء أخريات نقطة التحول الأولى في ابراز العقيدة التي تبناها الخوارج الذين كان معظمهم من القراء، وهذا العمل الذي انتشرت انباؤه بسرعة لما كان لعبد الله بن خباب وأبيه من سمعة وكونه ابن صحابي جليل قد أوضح بشكل جلي ان عقيدة استحلال دماء المسلمين تعني
الذي
وان
(1) باعتبار ان النصراني من أهل الذمة الذين أوصى بهم الرسول (ص)، شرح النهج 2/ 280. (2) شرح النهج 282/ 2 مروج الذهب 2012،و 449، الطبري 46/ 6، ابن الأثير 3/ 342، مع اختلاف طفيف في الرواية بأن الذين قتلوا عبد الله هم الخوارج القادمين من البصرة للقاء اخوانهم من أهل الكوفة بعد ان قرّ رأيهم على الخروج واتخذوا (النهروان) مكاناً للقاء.
43