جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٥٥

على التحكيم بسهولة تدعو الى الدهشة وكان من الممكن ان يقبلوا أي اجراء اخر حتى لو كان طلب الصلح والموادعة او حتى الرضوخ الكامل لمطالب الامام علي (ع)، لم يكد يمضي على هجرة الرسول الأكرم (ص) سوى سبعة وثلاثين عاماً وهذه الهجرة التي تعتبر بداية انتشار الاسلام ليصل الى الاصقاع التي تكونت منها جيوش الشام واعني بها اليمن وبقية مناطق شبه الجزيرة العربية، وهذه الفترة لم تؤثر بدرجة كبيرة على مقاييس المسلمين الذين كان الدين وتعاليمه هو الدافع لكل تحرك سياسي او عسكري يقومون به، ويبدو موقف اهل الشام هذا غريباً ومتناقضاً اذا قارناه بالموقف الذي اتخذه اهل العراق قادة ومقاتلين، والذي كان فورياً ومتطرفاً سلباً وايجاباً تجاه التحكيم. ان جيش العراق لم ينتظر رأي القياده السياسية / الدينية المتمثلة بالخليفة الذي يقود المعركة والذي يمثل السلطة الشرعية التي اختارها المسلمون لانفسهم باسلوب لا تشوبه شائبة والتي كانت مفترضة الطاعة شرعاً، لقد قاتل اهل العراق مع القيادة في معركة الجمل وصفين وقدموا الاف الشهداء بهدف اخضاع المتمردين على الشرعية وانهاء تمردهم اما في الجانب الآخر الذي كان من الأولى شرعاً وعقلاً ان تظهر فيه امارات الخلاف فلم يحدث شيء رغم ان القيادة لم تكن شرعية، ومن الواضح ان الملك هو الهدف الذي تسعى اليه وليس الطلب بدم عثمان اذ انها تركت الخليفة المقتول لمصيره عندما كانت تستطيع ان تنجده وتحميه. لقد اتخذ جند العراق قرارهم بسرعة بين موافق على التحكيم ومعترض عليه، ثم تبدلت هذه المواقف بنفس السرعة اذ اعترض الموافق ووافق المعترض، كل ذلك والامام الذي حاول فى بداية الأمر احتواء الموقف وابداء الرأي تجاهه يبدو عاجزاً

هذه

أن

عن كبح جماح التطرف الذي وصل الى حد التهديد بقتله، لقد حذرهم من رفع المصاحف ماهو الا خدعة وان التحكيم - بعد ان بلغ الحق مقطعه - واخذت السيوف من أهل الشام ما أخذت ليس الا محاولة لتجنب الهزيمة وبالتالي تجنب الرضوخ للشرعية، لقد حاول الامام ان يقنع المتطرفين ان قيادة الشام المتمثلة بمعاوية وأناس سماهم ليسوا باصحاب دين حتى يحتكموا الى الكتاب، ولكن كل

60