جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٥٦هم
محاولاته ذهبت ادراج الرياح فلقد كانت المعارضة حاسمة وقوية مما يشكل خروجاً على الشرعية والطاعة المفترضة لأمير المؤمنين على المؤمنين، لقد ادت حدة الموقف الى اسكات الأصوات التي كانت ترفض التحكيم في البداية، ولم يكن اختلاف جند العراق على مستوى المقاتلين وحسب، بل ان القادة انفسهم كانوا في الواقع المحركون لمسار الفتنة والاختلاف، وكان اكبر قائدين في جيش الامام وهما مالك الأشتر (1) والاشعث بن قيس على طرفي نقيض، الأول يرى ما يراه الامام من أن التحكيم خدعة سوف تؤدي الى انكسار أهل العراق الى جانب مخالفة الشرعية، اما الثاني فيرى ان الناس فنيت ولابد من وضع حدّ للقتال حتى لو ادى ذلك الى الفرقة والاقتتال او الى هزيمة سياسية او عسكرية لأهل العراق ولعل هذا ماكان يريده في اعماقه).
والواقع ان موقف الأشتر الذي لايشابهه احد في اخلاصه وشدته وولائه
تلفة
يوضح الجانب الايجابي في تمسك فئة كبيرة من أهل العراق بالطاعة المتبصرة وفق ما تمليه الشريعة كما أن الأشعث ومن تبعه يمثل الانتهازية التي لاتجد رادعا من دين في سبيل تحقيق غاياتها ولو أدى ذلك الى كوارث تمس الأمة. ان سيرة
عن
(1) في المعركة الرئيسية وهي التي جرت يوم الهرير، وكان يوماً من أيام الشعرى طويل شديد الحر، ترامى الناس بالنبل ثم تطاعنوا بالرماح حتى تقصفت رماحهم، ثم نزل القوم خيولهم فمشى بعضهم الى بعض بالسيوف والعمد فلم يكن يسمع سامع الا تغمغم القوم وصليل الحديد على الهام وتكادم الأفواه، وكسفت الشمس وضلت الألوية والرايات ومرت مواقيت الصلاة لم يسجد لله فيهن الا تكبيراً، في تلك الحالة أقبل الأشتر على فرس کميت محذوف وقد وضع مغفره على قربوس السرج وهو يقول: اصبروا معاشر المؤمنين فقد الوطيس، وهنا يقول أحد المقاتلين لصاحبه (أي رجل هذا لو كانت له نية) فيرد عليه صاحبه وأي نية أعظم من هذه ثكلتك أمك وهبلتك، إن رجلاً فيما ترى قد سبح في الدماء وما إضجرته الحرب وقد غلت هام الكماة من الحر وبلغت القلوب الحناجر كما تراه جذعاً يقول هذه المقالة … اللهم لاتبقنا بعد هذا (وقعة صفين ص 480) ويضيف ابن ابي الحديد في شرحه 2/ 213 بعد أن ينقل هذا النص: لله أم قامت عن الأشتر! لو أن انساناً يقسم ان الله تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم اشجع منه إلا استاذه عليه السلام لما خشيت عليه الاثم.
وهو
حمي
(نير))
61