جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٥٧هذا الرجل تمثل الاستعداد الكامل لتبديل المواقف حسب المصلحة الشخصية
وحسب
ما تمليه عليه تقييماته الخاصة بالمستقبل بغض النظر عن موافقة هذه المواقف مع القيم والمبادئ الاسلامية بل إن هذه المواقف كانت تتبدل وفق هواهم دون الرجوع الى القيادة او سماع رأيها، فبعد الخلاف على التحكيم وقبوله اختار معاويه عمرو بن العاص ممثلاً له وكان اختياره صحيحاً ومنطقياً، فعمرو أحد أبرز
مخالف
يتالين
قادتهم وممن كان على بينة من هواه في خلع علي (ع) لإحن واحقاد قديمة، وهو موعود بملك مصر طعمة ان انتصر معاوية، ولذا فهو في النهاية خير من يدافع عن قضيته ويلتزم بموقفه من الأزمة ولم يلق هذا الاختيار اي اعتراض من أهل الشام ولو جرى اختيار شخص آخر لما كان هناك اعتراض اما أهل العراق فقد أجبروا
للام
ي اختيار شخص
الامام على تعيين ابي موسى الأشعري رغم علمهم بانحرافه عن الامام ومواقفه السابقة على مافيه من غفلة وسذاجة لا يصلح معها للتحكيم في امر مهم وحاسم من أمور المسلمين، لقد تم هذا الاختيار ووافق عليه الامام مرغماً بعد أن كان قد عب العالي رشح نح اناساً يثق بأهليتهم لهذه السفارة ومرة اخرى نشاهد الامام مأموراً وليس أمراً على حد تعبيره رغم ان اصرار من الماء من أصر على أبي مو أبي قد أدى الى تغيير موسي الأمور بشكل حاسم على كل الأصعدة وكانت له نتائج سلبية على أهل العراق أنفسهم وعلى سير الخلافة الطبيعي المفترض ان تستمر به وحولها الى ملكية وراثية لا دخل للمسلمين في خياراتها بل ان هذا الاختيار كان بداية الحرب ابادة شنها الأمويون على الخوارج وهم الذين اصروا عليه، وكان المفروض ان يحدث العكس تماماً، اذ ان معاوية كان والياً على احدى ولايات المسلمين وكان أمر تعيين الولاة بيد الخليفة الذي له ان يعين او يعزل من يشاء وفق معايير الاسلام، لقد اشتكى الامام في مناسبات عديدة من خلاف اهل العراق وعصيانهم لأوامره حتى في اشد الظروف، ففي الغزوة التي قام بها النعمان بن بشير على العراق بعد التحكيم (1) حتى وصل الى عين التمر والأنبار قريبة جداً من عاصمة الخلافة وهي (1) تاريخ الطبري 4/ 102
كميات كبوت الى الكتابية ولتكن كل
62