جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الكوفة) استنهض الامام جيشه للتصدي لهم وملاحقتهم الا أنهم خذلوه وتقاعسوا ولولا همة احد قواده واندفاعه (1) لما نهض منهم احد وقد كان نفورهم الى عدوهم متأخراً ولذلك لم يثمر عن نتيجة تذكر، وفي الغزوة التي قام بها بسر بن ارطأة احد قواد معاوية على الحجاز واليمن استثار الامام جنوده وقواده ولكنه جوبه بالتردد الى ان نهض احد قواده جارية بن قدامة السعدي لمحاربة بسر وطرده. وأرسل معاويه جيشاً بقيادة عبد الله بن مسعدة الفزاري وأمره ان يأتي تيماء ومكة والمدينة وأن الأموال، فأرسل له الامام جيشاً بقيادة المسيب بن

يجبي

نجبة (الفزاري فحاصر جيش معاوية ولكنه لما أوشك على النصر رقّ لهم لأنهم من قومه وقال الجنده ان عيوني اخبرتني ان جنداً اقبل اليكم من الشام ليبرر انسحابه وانسحب بقواته رغم ان هذا القائد ممن يعتمد عليه الامام وقد وقف فيما بعد موقفاً استشهادياً يعبر عن ندمه واصلاح شأنه (2) عنا الى سالي نيلسا ان السر في خلاف أهل العراق وطاعة اهل الشام يعود الى اسباب سياسية واجتماعية ونفسية ولا يمكن - في وقتنا هذا - الجزم في صحة هذه الأسباب التي سنتطرق اليها لأن حالة الفتنة التي حدثت وما سبقها من قتل الخليفة الثالث لا يمكن تفسيرها على ظواهرها فقط - فالسياسة هي السياسة – كانت وستظل تدار من وراء الكواليس وان ما يظهر من الحقائق عن دوافع الأحداث لا يمثل الا الجزء فقط، إذ أن المؤامرات وشهوة الحكم والتحالفات السرية والاغراءات والانحراف عن الجادة والطموحات الشخصية تشكل دائماً الجانب الخفي لتحريك الأحداث المهمة، وفي هذه الفتنة التي ادت الى انقسام جيش العراق وظهور الخوارج وسقوط الخلافة وتحولها الى ملكية يمكن تلمس بعض الأسباب

(1) هو سعيد بن قيس الهمداني.

(2) كان المسيب القائد الثاني في حركة التوابين التي تشكلت بعد استشهاد الامام الحسين (ع) وقد تحرك هؤلاء التوابون المقاتلة بني مروان والتقوا مع الجيش الذي ارسله مروان الى العراق في «عين الوردة حيث استشهد معظمهم وفشلت حركتهم التي كان دافعها الندم على عدم نصرة الحسين (ع) وكان فشل هذه الحركة تمهيداً لظهور المختار في الكوفة ان وسيطرته عليها وطرده ولاة ابن الزبير منها حتى قتل هو الآخر على يد مصعب بن الزبير.

63