جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٥٩

التي

ادت اليها في جيش العراق والية

1 - كانت خلافة الامام علي (ع) امتداداً لعصر الرسول (ص) في تطبيق الشريعة الاسلامية كما جاء بها الاسلام ولم يكن الامام يتساهل في صغيرة أو كبيرة فيما يخص ذلك وعلى سبيل المثال فإن الامام ساوى بين المسلمين في على اعجمي او لقرشي على عربي او لهاشمي على العطاء ولم ير فضلاً لعربي سائر العرب الافضل التقوى والامام رفض تعيين الولاة الذين لايرى فيهم الأهلية وإن ادى ذلك الى خلق مشاكل كبيرة امامه كما رفض استرضاء طلحة او الزبير بتسليمهما ولايتي البصرة والكوفة اللذين كانا يطمحان فيهما، ولم يكن يرتضي كسب الأنصار من رؤساء القبائل بالمال كما كان معاوية يفعل وكما نُصح أكثر من مرة وبعد هذا فقد كان في سيرته الشخصية رجلاً كسائر المسلمين يجالس الفقراء ويلبس الأزار الخشن ويأكل ما يأكل أدنى المسلمين، ولم تكن هذه السيرة لتعطي اي مجال لطامح ان يطمح بما ليس له ولذا فقد نفرت منه قلوب من كان يعمل او يقاتل من أجل الدنيا او من كان يطمع بمنصب او ولاية فاستثقل الكثير من الرؤساء خلافته وطمحوا بابصارهم الى معاوية، وكان لهؤلاء الرؤساء دور بارز في العصيان والفتنة ظاهرا وباطناً. 2 - كان جند الفتح الذين فتحوا لشام وسكنوها لاحقاً من أهل اليمن في غالبيتهم وكان عمر بن الخطاب (رض) قد استنفرهم لفتح الشام وهم بعيدون عن عاصمة الخلافة الأولى (المدينة) ورغم اسلامهم الا أنهم لم يمروا بمركز الاسلام ولم يلتقوا باصحاب رسول الله (ص) وجلهم لم يتفقه في الدين وكان الجهل متفشياً فيهم (1) حتى أن الصحابة الذين سكنوا الشام او ابعدوا اليها بسبب ما … هالهم ما شاهدوا من امور تختلف عما تعودوا عليه في المدينة فضجوا بالشكواى

لقد

(1) ذكر المسعودي في مروجه 3/ 32 وما بعدها أن بعض الأخباريين ذكر انه قال لرجل من اهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي منهم: من هو أبو تراب هذا الذي يلعنه الامام على المنبر؟ قال أراه لصاً من لصوص الفتن، وعندما استولى عبد الله بن علي العباسي على الشام وجه الى الخليفة ابي العباس السفاح اشياخاً أرباب النعم أهل الشام من من والرياسة من سائر أجناد الشام فحلفوا لأبي العباس انهم ما علموا لرسول الله (ص) ==

64