جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٧/
ان خلاف معاوية يسير بالنسق الصحيح مع طبيعة التفكير الأموي التي ترى أن الأمر كله لا يعدو المنافسة على السلطة، والجاه وقد استمرت هذه النظرة في الواقع حتى سقوط الدولة الأموية، وكان من الطبيعي ان يُحدث رفع المصاحف في الساعات الحرجة خلافاً بين صفوف جيش العراق خاصة – لاسباب سنبينها لاحقاً - وكان هذا ما خطط له وأعده وزير معاوية الأول عمرو بن العاص الموعود بحكم مصر في حالة، النصر، ووقع الخلاف وتداخلت الأحداث وتبدلت المواقف داخل جيش العراق بسرعة ثم تمخضت عن قبول الامام علي للتحكيم مضطراً وظهور فرقة الخوارج التي كان مُجُل افرادها من القراء، ورغم ان ظهور تيار ديني سياسي أطلق عليه فرقة الخوارج لم يكن بعيداً عن تأثير الأحداث السياسية التي بدأت منذ الثورة على الخليفة الثالث عثمان ومقتله على أيدي الثوار ومن ثم اجبار الامام علي على المبايعة تحت ضغط مصلحة الأمة وعصيان طلحة والزبير وانهاء حركتهما في معركة الجمل وعصيان معاوية منذ الأيام الأولى لتولي الامام علي للخلافة إلا أن احداث الساعات الحرجة الأخيرة في معركة صفين قد فيما عدا احداث انضجت هذا التيار فلم يسبق في تاريخ الخلافة الراشدة التمرد على الخليفة الثالث - ان واجهت جماهير غاضبة قائدها لتطلب منه الرضوخ لرأي يكرهه ويرى انه خدعة ولا مصلحة للمسلمين فيه، وعندما يقبل مكرها وتحت التهديد يتبدل موقف المخالفين تماماً وليطلبوا وتحت التهديد أيضاً ان القائد موقفه - بعد أن أعطى العهد والميثاق - وقد رفض الامام علي (ع) الرجوع عن عهده وان كان يرى انه أجبر عليه لقد رفض الامام التحكيم منذ اللحظات الأولى وقد حاول جهده ثني المخالفين عن رأيهم ولكنهم اصروا عليه وقد اشهدهم على كلامهم، وبين القبول والرفض والتي كان يحرك مسيرتهما من وراء الستار - كما سنرى - جهات ترى في مصلحتها انهيار الخلافة .. وهكذا ولدت حركة الخوارج التي اصبحت اشد خطراً على النظام السياسي المتمثل بالخلافة من عصيان معاوية وان كانت ولادتها احدى إفرازات العصيان لقد كان خطر الخوارج يتمثل في تطرفهم ووجودهم بين ظهراني اصحاب
يغير
-