جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الاسلام من هؤلاء الخوارج، وأن عمل الدولة بالباطل وظلمها اكثر تعميماً لأنه يشمل مساحة الدولة الاسلامية اما الخوراج فإن عملهم يشمل مساحة صغيرة وان الأولى بالمحاربة هي الحكومات الظالمة وأئمة الجور وقد اثبتت الحكومات التي تلت الخلافة الراشدة أنها كذلك فقد قتل زياد بن أبيه والحجاج مئات الألوف من المسلمين على الظنّة (1)، وهكذا فعل غيرهم وكتب التاريخ خير شاهد على اعمالهم، وهناك من يرى ان الامام كان يخاطب شيعته ومريديه بعدم قتال الخوارج من بعده لأن في ذلك قوة للدولة الجائرة واضعافاً للشيعة أنفسهم الا أن هذا الرأي ضعيف يدحضه خروج الكثير من الشيعة لحرب الخوارج ومنهم معقل بن قيس وشريك الحارثي وقول المهلب في تحريض جيشه على قتال الخوارج قاتلوهم كما كان بقاتلهم أوائلكم امير المؤمنين علي بن أبي طالب ويعزز اصحاب هذا الرأي رأيهم بامتناع الامام الحسن عن قتال الخوارج وتولي حربهم عندما كلفه معاوية بذلك، على أن هناك رأيا يقتصر خطبة الامام على كلمة ليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فاصابه وبذلك ينتهي نهي الامام عن محاربتهم. أما أهل السنة فيجمعون على وجوب محاربتهم بسبب الحديث النبوي من خرج على المسلمين وهم جميع كائناً فاقتلوه من كان والى عدم جواز الخروج على الحاكم حتى وان كان جائرا حفاظاً على وحدة المسلمين فقد روي عن الحسن البصري بعد أن وصف الحجاج بأنه الطاغية الذي سفك الدم الحرام في

(1) ذكر ابن الأثير في الكامل 587/ 4، مايلي: (أحصي من قتله الحجاج صبراً، فكانوا مائة الف وعشرين الفا، وقيل: ان الحجاج مرّ بخالد بن يزيد بن معاوية وهو يخطر في مشيته فقال رجل لخالد من هذا؟ قال خالد بخ بخ هذا عمرو بن العاص، فسمعها الحجاج فرجع وقال: والله مايسرني ان العاص ولدني ولكني ابن الأشياخ من ثقيف والعقائل من قريش وأنا الذي ضربت بسيفي هذا مائة الف كلهم يشهد أن اباك كان يشرب الخمر ويضمر الكفر .. ثم ولى وهو يقول: بخ بخ عمرو ابن العاص!! فهو قد اعترف في بعض ايامه بمائة الف قتيل على ذنب واحد) انتهى كلام ابن الأثير وهذا مثال واحد على استهتار ولاة بني أمية بارواح الناس ودمائهم وأموالهم مما يجعل اعمال الخوارج الى جانبها ضئيلة الشأن.

80