جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٨٣وبعد وفاة المغيرة بن شعبة جمعت الكوفة والبصرة لزياد فكان يقيم ستة أشهر في الكوفة وستة أشهر في البصرة وكان يولي على البصرة حين يغادرها سمرة بن جندب فقتل هذا من اهل البصرة بشراً كثيراً، ويُقال ان اول من خرج بعد اهل النهروان قريب (وزحاف) فحكما وأخذا يستعرضان الناس ويقتلون من مروا به فبلغ أمرهما مرداس بن أديه فقال قريب لا قربه الله وزحاف لا عفا الله عنه، ركباها عشواء مظلمة يريد استعراضهما للناس - ثم ان اهل البصرة تكاثروا عليهم فقتلوهم ومن خرج معهم. ويبدو ان تقارب فترة خروج هؤلاء قد اشكلت على المؤرخين لذا حدث خلط بينهم في تاريخ، خروجهم، وكان قريب وزحاف قد بدأوا حركتهم بقتل ابناء القبائل في البصرة وتركوا السلطان مما ادى الى
(1)
تضافر الناس عليهم اشتدت مطاردة زياد للخوارج في البصرة بعد هذه الحركات وقد هدد زياد اهل البصرة انه سيحرمهم من العطاء إن أفلت احد من الخوارج، وكان سمرة بن جندب يتلذذ بقتل الناس وقد ذكر الطبري عن رواته انه شهد جندباً وقد أتي بناس كثير، وآخرين بين يديه، فيقول للرجل: ما دينك فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وإني برئ من الحرورية، فَيُقدَّمْ فَيُضْرَبْ عنقه حتى من بضعة وعشرون رجلاً (2)، وفي سنة 52 للهجرة خرج زياد ابن فراس العجلي في ثلاثمائة فارس في منطقة مسكن في وسط العراق فارسل اليه زياد جيشاً عليه سعد بن حذيفة فقتلهم وخرج على أثره رجل من طي يدعى معاذ فبعث اليه زياد من قتله وقيل انه استأمن.
وكان زياد قد حبس قوماً من الخوارج في البصرة ثم دعا بهم وعرض عليهم ان يقتل بعضهم بعضاً ويطلق سراح القاتلين ففعلوا ذلك ثم ندموا على عملهم وتذامروا للخروج على زياد فحكموا في البصرة وكانوا سبعين رجلاً فارسل زياد
(1) شرح النهج 4/ 135، الطبري 4/ 177، ابن الأثير 3/ 463 يذكر أن خروجهما سنة 50
للهجرة. (2) الطبري: 4/ 217.
413
7/ 3 - 333
92