جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فأنذرها مرداس وحذرها ولكنها ابت الهرب فلما كان اليوم التالي رآها مرداس في السوق وقد قطعت يداها ورجلاها فعرّج اليها فنظر ثم عض على لحيته وقال لنفسه: لهذهِ اطيب نفساً عن بقية الدنيا منك يا مرداس، وعزم على الخروج فخطب اصحابه انه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين، تجري علينا احكامهم مجانبين للعدل مفارقين للفصل والله ان الصبر على هؤلاء لعظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ولكنا ننتبذ عنهم ولا نجرد سيفاً ولا نقاتل إلا من قاتلنا ويظهر من خطبته هذه انه لا يشارك الخوارج وخاصة الازارقة في معتقداتهم من استعراض الناس وإخافتهم او اعتبار دار الاسلام دار كفر، وقد اجتمع الى مرداس زهاء ثلاثين من اصحابه وفيهم كهمس بن طلق الصريمي وهو من الشجعان ومن، معروفيهم، ومضى مرداس حتى نزل «آسك» وهي بين رامهرمز» و «أرجان فمر به مال لابن زياد فأخذ منه إعطياته واصحابه وترك الباقي، فلامه اصحابه فقال لهم انهم يقيمون هذا الفئ كما يقسمون الصلاة فلا نقاتلهم، فجهز له عبيدالله بن زياد جيشاً من الفي رجل عليهم اسلم بن زرعة في اسرع وقت وقد تتام اصحاب مرداس أربعين رجلاً، فالتقوا بآسك فهزمهم الخوارج شر هزيمة ثم ندب لهم ابن زياد أربعة آلاف عليهم عباد بن أخضر فسار اليهم، وكان جمع من جيش الدولة قد قدم من خراسان عليهم القعقاع بن عطية الباهلي يريدون الحج فوصل وقد التقى جيش عباد والخوارج فلما رأهم القعقاع قال: ما هذا قالوا: الشراه فحمل عليهم فاسره الخوارج ثم أطلقوا سراحه، فحمل عليهم ثانية فأسروه وقتلوه وحان وقت الصلاة فنزل الخوارج وجيش عباد بن أخضر كل يصلي في ناحية فاسرع جيش عباد في صلاتهم او لعلهم لم يصلوا ثم حملوا على الخوارج وهم ما بين راكع وساجد فقتلوهم جميعاً، ولما بلغت اخبار قتل مرداس الى الكوفة ائتمر الخوارج فيها على قتل عباد بن أخضر ثأراً لمرداس، فأقبل يوماً على بغلة ومعه ابنه فقال له رجل منهم: أسألك عن قال: قل قال: أرأيت رجلاً قتل رجلاً بغير حق وللقاتل جاه وقدر وناحية من السلطان الولي المقتول أن يفتك به إن قدر عليه، قال بل يرفعه الى السلطان، قال يقبلها (7)

(2)

الطبري:

مسألة،

94