جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٨٧منتهى القسوة ولم يكن يهمهم قتل الالاف بما فيهم الابرياء في سبيل تثبيت الملك، وقد اضاف ذلك سبباً آخر للثورة المتأججة للخوارج، وقد احس الخوارج بحاجة الى نشر فكرهم ودعوتهم في البلدان الاسلامية وقد بدأت بوادر انهم فکر هم تصل الى اليمن واجزاء شبه الجزيرة العربية وقد نما وترعرع هذا الفكر في ظل عدم وجود الملاحقة الشديدة هناك مما جعل هذه المناطق فيما بعد موطناً دائماً للخوارج، ولما كانت حركة الخوارج هي الحركة الوحيدة التي كانت تقاوم الدولة بالسلاح فقد انظم اليها تدريجياً عدد كبير من الناقمين على الدولة، خاصة وان الخوارج كانوا في معضمهم من القراء، ويذكر الاستاذ سعيد ايوب في كتابه معالم الفتن (1) أن عمر بن الخطاب (رض) أمر بقراءة وتعلم القرآن وإن القراءة فقط هي بذرة الخوارج التي بنيت عليها شجرتهم وان هؤلاء القراء كانوا يظهرون العبادة والنسك مما جعل افئدة بعض الناس تهوي اليهم هذا السبب يضاف الى ظلم الدولة وتعنتها وأخذها الناس بالشبهات علناً دون تحرز او اهتمام بمشاعر المسلمين (2). على أن هؤلاء القراء كانوا يتأولون القرآن ويفسرونه على هواهم مما افقدهم القدرة على التمييز بين الحق والباطل ولما كانت المنطقة الرئيسية لتحرك الخوارج وهي العراق تميل الى رأي الشيعة الذين ينقمون على الدولة ويعتبرونها غير شرعية ويرونَ محاربتها وفق توفر شروط معينة اضافة الى ان الشيعة اكثر تنظيماً وانضباطاً بسبب وجود الامام الذي يرجعون الى رأيه في النهاية وعلى هذا فلم يكن للشيعة حركة مسلحة ظاهرة تقاوم الدولة فلم يبق في الساحة سوى
اعجله،
ومن
ومن
يصلوا
(1) معالم الفتن 1/ 389 (2) خطب الحجاج في أهل الكوفة قائلا: من اعياه داؤه فعلي دواؤه، ومن استبطأ أجله فعلى أن استثقل رأسه وضعت عنه ثقله استطال ماضي عمره قصرت عليه باقيه إن للشيطان طيفاً، وإن للسلطان سيفاً فمن سقمت سريرته صحت عقوبته ومن وضعه ذنبه رفعه صلبه إني لانذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر … انظر الأعشى 1/ 220 صبح خطبة له: يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق، أما والله لا لحونكم لحو العصا، ولأعصبنكم عصب السلم ولأضر بنكم ضرب غرائب الابل … يابني اللكيعة وعبيد العصا وأبناء الاماء .. الخ.
ومن
(7) 1 1 71 - 70
96