عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وقد ضبط قوانين وأنظمة صارمة لتسيير الحلقة ، فقسم العُزَّاب – جمع عزَّابي من العزوب عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، وخدمة الصالح العام ، ولا تعني العزوبة عن الزواج – إلى ثلاثة مجموعات هي بمثابة المراحل التربوية المعروفة في عصرنا :

1- الأصاغر = المرحلة الابتدائية .

2- الأواسط = المرحلة الثانوية .

3- الأكابر = المرحلة الجامعية .

ويصور الشيخ الوسياني تفاصيل نظام التعليم في حلقة العزابة بقوله : " وكان [ أبو يعقوب محمد بن يدرن الزنزفي ] في أمسنان [ بجبل نفوسة ] عادته يجلب العزابة المبتدئين من أهاليهم ، ويعلمهم الأدب والسير ، فإذا وصلوا الشيخ محمد بن سُدرين الوسياني أقرأهم القرآن والإعراب والنحو ، وإذا وصلوا الشيخ أبا عبدالله محمد بن بكر علمهم الدين والعلم والأصول ؛ فمثلوا هؤلاء الثلاثة في أريغ وقالوا : أبو يعقوب القاطع للأعواد من الجبل حزمات ، والنجار أبو عبدالله محمد بن سدرين يقطع الحزمات ألواحا ، ويركبها الشيخ أبو عبدالله محمد بم بكر – رحمة الله عليه – ويصلحها ويسنِّيها " إهـ .

وقد نظم الشيخ أبو عبدالله مجلسا للنساء ، يتعلمن منه ، ومن العالمات اللائي تخرجن على يديه أم البخت وأختها .

ولم يكتف الشيخ بالجانب العلمي ، فقد كان بمثابة الإمام في جميع الأمور والأحكام ، وفي أخص الأحوال الشخصية والعائلية والاجتماعية ، فعلم تلاميذه الاعتناء بشؤون المجتمع ، وتبعوه في سيرته ، وورثوا مبادئ هذا النظام المحكم وورثوه للأجيال من بعدهم ؛ ولا يزال هذا النظام قائما إلى اليوم في قرى وادي ميزاب ووارجلان ، يدير شؤون المجتمع الدينية ، والأخلاقية ، والثقافية ، والاقتصادية ، والسياسية …

٢٨ / ٤٠