عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وقد اتبع الشيخ أسلوب الأسفار والتنقلات ، التي يتعرض فيها الطلبة للشدائد والمحن ، ويبلون البلاء الحسن ، كما كان يعتمد على أسلوب فريد للإقناع والحجة بالاستعانة بالأمثال الواقعية للإفهام والتغيير ، وقد حفظت كتب السير كثيرا منها .

وقد قدم الشيخ – رحمه الله – الكثير من المنجزات خلال حياته منها : بناؤه لمسجد فرسطاء ، ولا تزال آثاره باقية للعيان ، ومنها إسكاته لفتنة الفرقة السكاكية ، التي سعى لإشعالها أباد الله السكاك ، ومنها إصلاحه لقبيلة بني ورزمان ، ومنها إقناع سكان بلدة " أغرم نتلزضيت " بالمذهب الإباضي ، وقد كانوا قبل ذلك على مذهب المعتزلة .

وقد تتلمذ على يده الكثير من طلاب العلم يعدون بالمئات ، ومن بلدان شتى ، منهم : زكرياء ويونس ابنا أبي زكرياء ، ومنهم ابنه أبو العباس أحمد ، وأبو بكر بن يحيى ، ويعقوب بن يعدل ، ومصالة بن يحيى ، وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي وغيرهم .

وقد ذكرت المصادر وجود تآليف للشيخ أبي عبدالله محمد بن بكر ، وأول من ذكر ذلك من كتاب السير الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر في قوله : " وله في كل فن تآليف كثيرة " إهـ ، وتبعه على ذلك الدرجيني في طبقاته والشماخي في السير : " له في كل فن تآليف كثيرة ، أكثرها في الحجج والبرهان ، لأنه كان فيها ركن الأركان ، وله في الأخلاق حكم وأقوال " إهـ .

إلا أنهم لم يذكروا عنوانا واحدا من كتبه ، والناظر في التراث الإباضي من كتب السير والفقه والعقيدة ، يجدها تعج بآرائه وحكمه ، وقد ذهب أصحاب معجم أعلام الإباضية إلى أن الشيخ أبا عبدالله لم يؤلف كتبا لقصد التأليف ، وإنما جمع له تلامذته فتاويه وحكمه وأخذها عنهم المؤلفون لتعرف فيما بعد بتآليف أبي عبدالله ، ويعد كتاب " التحف المخزونة " لتلميذه سليمان بن يخلف أشمل كتاب يجمع آراء الشيخ أبي عبدالله وعلمه ، وهو لا يزال مخطوطا في جزأين .

٢٩ / ٤٠