التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٥مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه قدوة المذهب محمد بن عمر بن أحمد بن مداد ـ رحمه الله ـ و في من يكون متجاهلاً في هذه الدنيا و معتراً بها ثم انه تاب إلى الله سبحانه و فكر فيما في يده من أموال و دراهم و زوجات وقال في نفسه أني لم أدر أني فعلت كذا على أي حال فيما يجوز و يسعني عند الله و لا يبين له شيء مما لا يجوز و نسي جميع ذلك و تاب إلى الله سبحانه. و قلت فما تقول أن كان بشي من هذا المال الذي في يده أخذه من وجه ربوا أو بيوع فاسدة ومما لا يجوز له أخذه أو كان زوجته طلقها وتجاهل و لم يردها أو جامعها في الحيض أو الدبر و نسي جميع ذلك كله و لو علم لتخلص من جميع ذلك و لترك زوجته التي جرى بينهما ما جرى مما لا يجوز. و قلت فما القول في مثل هذا إذا علم الله منه الصدق و التوبة ودان بما يلزمه في دين الله و مات و ماله في يده و زوجته في ملكه أيكون سالماً في دين الله أم هو هالك على هذه الصفة في دين المسلمين؟ الجواب: والله الموفق إن الذي جاء في آثار المسلمين مثل هذا أن هذا المبتلي إذا لم يعرف نفسه بدخوله في باطل، ولا صح معه في شيء بعينه إلا ما يغلبه من الوسواس، ولم يكن على يقين فلا يلزمه من هذا شيء، وإن أعتقد هذا الاعتقاد أن كل ما يلزمه فهو داين بتخليصه و تاب إلى الله من جميع ما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد يرجى له السلامة عند الله والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الذي يصلي ويصوم ويؤدي الفرائض ونيته أن يؤدي الفرائض التي أفترضها الله عليه طلبا لثوابه وخوفاً من عقابه ولم يخطر بقلبه أن الله سبحانه عز وجل مستحق العبادة لجهله ذلك ومات على ذلك أيسعه جهله هذا ويكون سالماً عند الله سبحانه عن وجل أم كيف القول في ذلك الجواب: على ما سمعته من الأثر انه إذا اعتقد الإنسان في أداء الصلاة والصيام انه مؤد لما أفترضه الله عليه واوجب على نفسه طاعة الله و خاف على تضييعها من عقابه ورجا على فعلها ثوابه يكفيه ذلك وإن مات على ذلك مات سالما إن شاء الله إذا أدى فرائض الله واجتنب ما حرمه الله عليه والله الموفق
.
115