التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٣٦أن
يظهر منه خلاص منها غير التوبة وغاب أمره. و قول في هذا الموضوع يوقف عنه. و قول هو على البراءة حتى يتخلص منها و يشبه عندي في ذلك قولا أن يكون في الولاية و الله أعلم بالصواب. إذا ظهرت منه الدينونة بالتخلص منها و لم يظهر منه تقصير و غاب أمره إذا كانت أفعاله يتعلق عليه فيها الضمان.
مسألة: ومنه وفي من يقدمه الإمام العدل واليا أو قاضيا على بلد أيجب على أهل البلد ولايته بتقديم الإمام له ما لم يتبين لهم منه حدث يخرجه من الولاية أم لا تلزمهم ولايته إلا بما يعلمون منه مما يوجب عليهم ولايته؟ وما صفة الوجوه التي تجب بها الولاية إلزاما؟ الجواب: أما الذي يقدمه الإمام العدل واليا أو قاضيا في بلد فقول تجب ولايته وقول لا تجب ولايته على من لم تتقدم له عنده ولاية. وأما الذي تجب ولايته إلزاما فهذا أمر يطول وصفه ويتسع فيه القول. فأما بعض العلماء فقال الولي من الناس ثلاثة من دعوته إلى الإسلام فأجابني فهوا ولي لي ومن دعاني إلى الإسلام فأجبته فهو ولي ورجل شهد معي رجلان عالمان بالولاية و البراءة وليان في الدين أنه ولي فهو ولي. وسائر الناس يسعني السكوت عنهم. وجاء في الآثارخ الأثر أن الأئمة المشهورين بالاستقامة على العدل و كذلك العلماء المشهورين بالاستقامة على العدل واجبة ولايتهم على من بلغه شهرة عدلهم و فضلهم و كذلك ما عاينه المرء بنفسه ورآه مستقيما على الحق في أقواله و أفعاله و لم تلحقه عنده تهمة بارتكاب شيء من المعاصي و كان ممن يتولى بصر نفسه فعندي أنه تجب عليه ولايته فخذ من قولي ما وافق الحق و ما خالف الحق فأرفض به فأنه من الشيطان لعنه الله
مسألة: ومنه وفى ثلاثة يتولى بعضهم بعضا فأكل أحدهم لحم دبة و أدعى إباحة أكل لحمها و قال أحدهما أنا لا أعرف هذه الدابة ما هي وقال الأخر هذه خنزير و برئ من الأكل كيف يفعل الذي لم يعرف الدابة في ولييه هاذين على هذه الصفة ولم يعرف المحق منهما ومن
136