التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الخبائث

فصل في تحريم التتن (1) والحجة في تحريمه: إن سأل سائل فقال ما تقول في شرب دخان التتن أهو حرام أم حلال فيه كراهية من غير تحريم. قيل له بل هو حرام قطعاً لا شك في تحريمه. فإن قال بأي حجه حرمتموه و لم يذكر تحريمه في الكتاب ولا في السنة و لم تجتمع الأمة على تحريمه. قيل له ليس كل من ادعى شيئاً سلم إليه بل الحجة على تحريمه بينه واضحة من الكتاب والسنة فمن الكتاب قول الله عز وجل الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوارة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم (سورة الأعراف: الآية: 157) فقد حرمه الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الخبائث جملة فهي كلها حرام أبداًلا تحل إلى يوم القيامة إلا أن يقوم دليل متفق على صحته بإباحة شي منها من كتاب ناطق أو سنة ينقلها صادق عن صادق أو يجتمع على ذلك علماء الأمة فيكون ذلك الشي مخصوصا بالإباحة لقيام الدليل. ولو اجتمعت الأمة على إباحة محجور إلا عبداً زنجياً ذا بصر فتمسك بالكتاب والسنة لكان أتباعه ذلك فرضاً والانقياد له لازماً ولكان هو حجة الله في أرضه على عباده فكيف وقد اجتمعت علماء أهل الاستقامة على تحريم شرب الدخان ووافقهم على ذلك بعض علماء مخالفيهم و قالوا انه خبيث محرم و قد بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه سأله سائل فقال له صف ما يزيد في البصر فأمره باجتناب الدخان و الغبار والرائحة المنتنة و أمره بشم الطيب و أكل الحلو و كل شي دسم ففي هذا دلالة و حجة على أن الدخان خبيث مضر بظاهر الجسد كان بباطنه أشر وأخبث

وأضر

(1) التتن: التبغ وهي المادة المستخدمة في شرب الدخان

???