التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

منهما سريرة أم كيف تكون منزلتهما معه بعد هذه الشهادة؟ الجواب: منزلتهما عنده في البراءة ولا شك في ذلك لأنه قد علم أنهما قد شهدا عليه زورا والله أعلم

مسألة: وفي من أشترى من رجل لحما يحسبه لحم بعض الأنعام وهو في الحقيقة لحم خنزير أو لحم إنسان يعرفه العارف بالخنزير ولحمه ويعرفه العارف بلحم الإنسان فيأكله المشتري جهلا منه أيكون آثما

بذلك و لا يعذر بجهالة أم هو سالم من الإثم في ذلك؟ الجواب: أما ما جاء في آثار المسلمين مجملا أن اللحم إذا قطع و اشتراه المشتري مقطعا من عند من يجوز شراء اللحم من عنده و أكله من يده فواسع له ذلك. وسمعت مسألة في مخصوص من الأثر أن كل شي من المحرمات إذا وقف عليه العالم به عرفه أنه من جنس المحرم فلا يسع الجاهل أن يقدم عليه بجهله و الله أعلم بتأويل الآثار.

.

مسألة: ومنه وفي رجل اقر عندي بالزنا و شرب الخمر ولم تظهر لي منه توبة غير أني أرى منه أفعالا صالحة و سيرة حسنة كيف تكون منزلته عندي وأن رأيت منه بعد ذلك كلاما يثقل منه القلب من غيبة أو من كذب أو تنقيص لأحد من المسلمين فما أصنع به أقف عنه أم

أتولاه؟

الجواب: إن كان هذا الرجل قد عرفته بصلاح قبل هذا الإقرار وكان إقراره على سبيل التوبيخ لنفسه أنه قد جرى منه كذا و كذا في أيام جهله وعصيانه وهو يوبخ نفسه نادما على ذلك فلا يخرجه هذا من الولاية و ليس عليك عندي استتابته في مثل هذا. وأن كان أقر بكبيرة على غير هذا الوجه أنه أرتكبها فلا بد له أن يستتيبه أن كان وليه من قبل وأن لم يكن له وليا من قبل ففي استتابته عليه اختلاف ولكن ليس له أن يتولاه إلا بعد التوبة من تلك الكبيرة التي أقر بها ولو رأى منه صلاحا بعد ذلك إلا أن يسمعه يتوب من جميع المعاصي ويستغفر ربه ولم يكن من المستحلين لهذه الكبيرة فقول تسعه ولايته إذا رأى منه

149