التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الصلاح بعد ذلك. وأن أغتاب عندك أحدا من المسلمين و كان ولياً لك من قبل فاستتبته من ذلك فإن تاب رجع إلى ولايته وأن أصر فليس لك أن تتولاه وهو حقيق بالبراءة والله أعلم
مسألة: ومنه ومن صح عليه أنه يأكل الأفيون فحبسه الوالي على هذا فقال: إن لم آكله خفت هلاك نفسي ولابد لي منه ابتليت به، كيف الرأي فيه؟ وكيف يفعل به؟ وهو يريد يشتري منه ويأكله وهو محبوس، ايجاب إلى ذلك أم لا؟
الجواب: وبالله التوفيق إذا أجزنا لهذا المبتلي بأكل الأفيون أن يأكله لما جاز لنا حبس من يأكل الأفيون لأنه إذا أكله من قبل صار جائزاً أكله على هذه الصفة و عندي أنه لا يعذر باعتلاله هذا و يحتال في أزالته بالأدوية الحلال لأن النبي () قال: ما جعل الله شفاء أمتي صَلى الله) فيما حرم عليها (1) وهذا على ما سمعنا من أهل فأن كل مضر بالإنسان وهو من أنواع السموم التي أكلها مضر بالإنسان ليس فيها نفع و الذي لا نفع فيه من المحرمات لا يجوز أكله عند الإضرار و الله
اعلم بالصواب.
حمسألة: ومنه وفي من يصح عليه بالشهرة أنه مولع بشرب التتن فجاء رجل صادق إلى الشراة وقال لهم أن فلانا يشرب التتن في بيته الوقت الفلاني وقد آذى جيرانه برائحة التتن فساروا إلى بيته فوجدوا في بيته رائحة التتن في ذلك الوقت ووجدوا فيه رائحة قهوة أيجوز حبسه على هذه الصفة بالتهمة أم لا ولم يجدوا الرجل في البيت وفيما عندهم أنه خرج من البيت قبلهم بقليل وبقيت الرائحة بعده؟
لجواب: لا يضيق حبس مثل هذا الرجل على صفتك هذه والله أعلم
(1) لم أجده بهذه اللفظ وإنما روى البخاري في صحيحه كتاب الأشربة باب شراء الحلوى والعسل بلفظ قال ابن مسعود في
ا السكر: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم»
150