التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٢تجب فيها البراءة وأنه يتولى المسلمين على براءتهم ممن يبرأو منه ولا يبرأ من أحد بعينه بما يجده في الكتب إلا أن تبلغه شهرة أحداثهم من تواتر الأخبار بما لا يرتاب فيه فيبرأ ممن تواترت الأخبار بحدث يكفره منه بعينه والله أعلم.
مسألة: ومنه أجمع أهل الاستقامة وفقهائهم على تحريم شرب الدخان التتن وأظهروا الإنكار على شاربه وشددوا عليهم وعاقبوهم بالحبس الطول والعقوبة الموجعة فإن عارض معارض فقال بأي حجه حرمت علمائكم شرب الدخان التتن وقد خالفهم في ذلك أكثر أهل القبلة وقالوا أنهم لا يجدون دليلاً يدل على تحريمه قيل له فالحق يكون حقاً في نفسه وأن جهله من جهله و ليس جهل الجاهل بما حرم الله عليه مبيحاً له ما هو محجور عليه وأنا نسألك عن الدخان الذي أدعيت إباحة شربه أهو من الطيبات أم من الخبائث فإن قال هو من الطيبات فقد كابر عقله وقال بما لم يقل به أحد وكفى مؤنته وسقطت عندنا مجادلته وأن أعترف وقال بل هو من الخبائث قيل له أن الله قد حرم الخبائث جملة بقوله تعالى يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم فمن أدعى إباحة شي مما حرم الله من الخبائث لم يقبل
الخبائث منه إلا بدليل من كتاب ناطق أو سنة ينقلها صادق عن صادق أو إجماع من أمة محمد (الله) فأن نكس على رأسه و قال لا بل ليس هو طيباً ولا خبيثاً قيل له ففي قياد قولك هذا هو من المشتبهات والرواية عن رسول عليه السلام أنه قال كل مشتبه محرم (?) فقد ثبت تحريم شرب الدخان التتن مستنبطاً من الكتاب والسنة و الحمد الله على ذلك كثيراً
(1) لم أعثر عليه
152