التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل هذا كتاب جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان، و هذه القطعة الأولى، و هو ثلاث قطع، و هذه التي في الأديان. و هو كتاب حوى على جملة من العلوم مما يحتاج إليها العالم والمتعلم جميعا من جوابات مشائخنا المتأخرين، رحمهم الله وغفر لهم وجزاهم عنا خيرا كثيرا، و هذا هو. الحمد لله الذي رفع السماء، وعلم آدم الأسماء، وأنزل من السماء ماء، فأحيا به المفازة البهما، وأنار النهار و عسعس الظلما. ساطح المهاد، وباطح الوهاد والسماء. رفع سمكها وبناها وزينها بالكواكب وسناها، واغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها، وخلق الأنفس فسواها، فألهمها فجورها وتقواها ذلكم الله الذي لا إله إلا هو العلي الكبير. لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. يحيي ويميت وإليه المصير. نعم المولى ونعم النصير. له الملك والملكوت وهو حي دائم لا يموت. هو الواحد الأحد، الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، و هو الذي شرع محجة الشريعة وبين منهاجا، وأنار ظلامها ونور سراجها، وثقف قناة الإسلام وقوم اعوجاجها. وأيد الفصحاء ببلاغة الكلام، ووطد بالإفهام قواعد الأحكام، وأوثق بالبصائر عرى الحكام وأعلا منار الدين، وجعل أهله أولياءه المهتدين الراشدين. فبينوا آثاره الطامسة، وكشفوا حنادسها الدامسة. وأوضحوا الأعلام الدوارس، وجددوا آثار العلم الدارس. وأحكموا أسباب الدين القويم، وهدوا الناس إلى الصراط المستقيم، فهم أئمة الهدى المنقذين البرية من هوّة الردى، وهم نجوم الدجى وأرباب الحجي، بحور علم الزواخر، يقفوا في الاستقامة أوائلنا الأواخر. مجدين لا يألون في اجتماع العلم و حصوله، واستنباط معرفة فروعه وأصوله

??