التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

مسألة: ومنه وفي المصلي إذا أتى بالصلاة كاملة أعني أتم وضوءها وركوعها وسجودها وما يقال فيها ولم يشك أنه قصر شيئاً من ذلك لكن غفل قلبه عن مراعاتها أو مراعات شيء منها أله ثواب فيها أم لا؟ أرايت إذا غفل قلبه عن مراعات أكثرها أو ركعة تامة أو وحد أو عن تكبيرة الإحرام أيلزمه أن يعيدها من أجل ذلك أم لا؟ و أن كان يلزمه أن يعيد و لم يعد أعليه بدل أم لا؟ أرايت إذا كان أن صلاها ثانية جاءه الوسواس أيضاً أيلزمه أن يعيد على ذلك أم لا؟ وأن صلى الا على هذه الصفة إلى أن مات ما يكون سالماً أم هالكاً؟ أرايت إذا لم يقدر على ذلك وربما أن أجتهد في بعض الأوقات يرى هوناً وهذا دأبه وهو في محنه من ذلك وما معنى هذه المراعات أهي مراعات القراءة نفسها أم تدبر المعاني أم معرفة الفرائض من السنن في الصلاة و ما الحيلة في ذلك؟ أرايت إذا أقام الصلاة اجتمعت عليه الهموم التي تهمه كلها حتى ربما يجيئه شيء ليس في همته ولم يتابع ذلك عمدا إلا مغلوبا وحين

ينتبه يراعي ذلك أتكون صلاته على هذه الصفة مقبولة أم لا؟ الجواب: أن خادمك فيما وصفت من هذه الصفة أكثر انغماسا وغرقا والله المستعان على ما تصفون فإن من الله علينا وتداركنا برحمته الواسعة ومغفرته لتقصيرنا في طاعته وعبادته وإلا فنحن لا شك من الهالكين الخاسرين نعوذ بالله من الخاسرين ونعوذ بالله من الخسران والهلاك فعليك يا سيدي بالاجتهاد في محاربة هذا العدو المريد الشيطان الرجيم لعنه الله وأعاننا عليه وجنبنا مكايده وإذا علم الله منك الاجتهاد في طلب الصواب و إخلاص العبادة له وفقك و غفر لك

غفلتك لأنه قال وقوله الحق والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (سورة العنكبوت: الآية 19) وأما أن تركت قلبك على التعمد وأنت في الصلاة تغوص في بحور الدنيا فالبدل للصلاة على هذه الصفة أولى بك. والمسئول بهذا أولى من السائل لأنه حال فيه فإنا لله وأنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله الطيبين الطاهرين والسلام عليك ورحمه الله وبركاته

???