التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦

بأن الإمام لم يعمل بما أخذ هو أو لم يعلم وإن علم وأخذ يهلك أم لا ما لم يحكم عليه الإمام أعزه الله بالقول الذي أخذ به أم لا يسعه؟ الجواب: في هذا اختلاف وأرجو أن من أخذ بقول من أقوال المسلمين التي فيها الاختلاف بالرأي وأخذ به على سبيل الاجتهاد لموافقة الحق فيه لا على سبيل التساهل والأخذ بالرخص أن لا يضيق عليه ذلك، إلا أن يحكم عليه حاكم عدل بخلاف ما استحسن هو من الآراء، فيجب عليه الانقياد لحكم المسلمين ولا يخالف المسلمين في ذلك فيستحق المقت منهم وسوء الظن والله أعلم.

مسألة

ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد حفظه الله تعالى وفي من وجد شيئاً في الأثر فيه قولان، وهما مما يجوز فيه الرأي عند المسلمين، وهو لا يعرف الاعدل منهما ولكن استحلى واحداً من القولين في قلبه، أيجوز له العدول عنه والعمل بالقول الآخر الذي لم يستحله في قلبه ولكن أسهل عليه من الآخر لأن هذا فيه رخصة والآخر فيه تشديد واستخف خ أستحب الرخصة لحاجته إليها، وعنده أن الآخر، أحلى أم لا يجوز له ذلك؟

الجواب: والله الموفق للصواب في ذلك اختلاف قول لمن لم يعرف عدل الأقاويل أن يعمل بما يشاء من أقاويل المسلمين ما لم يقصد مخالفة الحق، وقيل ليس له ذلك إلا أن يعرف العدل وإلا فيشاور من يعرف الأعدل فإن لم يجد اجتهد برأيه وقصده إلى الأعدل، في نيته، ولا يميل لأحد الأقاويل بهوى والله أعلم.

مسألة: ومنه وما معنى التقليد للعالم أهو أن يقبل منه ما يفتيه به كان صواباً أم غير صواب أم غير ذلك؟ أرايت إذا سأل هذا الضعيف العالم المشهور بالعلم في عصره ومصره وأفتاه بشيء من الأقاويل ولم يرتب هذا المفتي فيما أفتاه هذا العالم أعليه أن يدين بالسؤال أيضا عن هذه المسألة أم لا؟ وإن كان عليه الدينونة بالسؤل أيضاً ما معنى هذه الدينوية أن يدين إذا لقي موافقة من هذا العالم أن يسأله

26