التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩بلدها تماماً أو قصراً أو إن تبعته إلى بلده ولم تبطل شرطها أعليها أن تصلي في بلده تماماً أم قصراً؟ الجواب: أما إذا سار هو إلى بلدها الذي شرطت عليه فيه سكنها، و لم تنوه سكنا و لا وطنا فعلى ما سمعته من الأثر أن في التمام عليه فيه اختلاف وإن سارت في بلده الذي هو يتم فيه، و لم تترك شرط سكنها ففي التمام عليها فيه اختلاف و الله أعلم.
أهله
6
مسألة: ومنه و في البدوي إذا نزل في موضع من القفر، و أتم فيه الصلاة، ثم خرج منه إلى دون الفرسخين أيقصر الصلاة أم لا يقصر حتى يخرج متعدياً للفرسخين؟ أرايت إن خرج إلى دون الفرسخين ثم أخبر أن أهله رحلوا من المنزل الأول إلى موضع أبعد منه يكون بينه و بين الموضع الذي نزله أهله بعد خروجه عنهم أكثر من الفرسخين ايلزمه القصر من حين صح معه الخبر أم لا قصر عليه حتى يتعدى الفرسخين من منزله الأول الذي خرج منه؟ أرايت إن سار هو و من منزلهم الأول إلى منزل دون الفرسخين ليتخذوه وطناً أيجب عليه في مسيرهم بين المنزلين القصر أم التمام؟ الجواب: فيما عندي على معنى ما اعتبرته من الآثار أن صلاة البدوي الذي ليس له وطن معروف إلا أنه يحل و يظعن فإن ضرب عموده في مکان و خرج منه مسافرا فيما دون الفرسخين فإنه يتم الصلاة فإن بلغه أن أهله ظعنوا من ذلك المكان إلى مكان بينه و بينهم فرسخان أو أكثر فإن كان حين ما بلغه الخبر أتم لهم ذلك و نوى أن يكون وطنه هنالك و مشى من مكانه ذلك ولو قليلا فإنه يقصر على هذا القول و أما ما لم يتحول من مكانه ذلك الذي بلغه فيه الخبر و قد لزمه فيه التمام فإنه يتم فيه و أما إذا تحول من مكان إلى مكان دون الفرسخين فإنه يقصر الصلاة في مسيره لأن ذلك المكان حين تحول منه قد زال عنه اسم الوطن و الله أعلم. و احفظ قولاً في صلاة البدوي إذا اتخذ ناحية من الخراب وطناً له في مثل الباطنة أو الشمال أنه يكون ذلك الموضع وطنا له يتم فيه الصلاة كله، ولا يقصر الصلاة حتى يسافر منه سفرا نيته أن يتعدى فيه الفرسخين والله أعلم.
308