التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧في
الجواب: فيما يعجبني إن دفعت إلى هذا الرجل ثمرة اليتيم قبل أدراكها عوض بشيء قد أنفقه على اليتيم فيما مضى من الزمان على نظر الصلاح لليتيم حملت على ماله في الزكاة إذا أدركت في يده. و إن كانت دفعت له لينفق على اليتيم فيما يستقبل من الزمان على نظر الصلاح، و أدركت الثمرة قبل أن ينفق على اليتيم فلا يعجبني أن يحمل في هذا على ماله، لأنه لو مات اليتيم، واستغنى عن النفقة لم يكن له ثمرة اليتيم حق و ترجع الثمرة على اليتيم و الله أعلم بالصواب. مسألة: و منه و في من ميّز زكاة ماله، وقال لعمال الإمام: تعالوا إلى بيتي لتأخذوا مني زكاة ثمري فوعدوه بالمجي، و لم يأتوه حتى ضاع الثمر من أكل رمة أو فسس (1) أو غير ذلك أعليه ضمان على هذا أم لا؟ الجواب: على ما سمعته من الأثر أن على الرعية أن يأتي بزكاة الدراهم إلى الإمام أو إلى الوالي الذي معهم و على الإمام أو الوالي أن يبعث إليهم من يقبض منهم زكاة الثمار. فعلى هذه الصفة عندي إذا حبسها منتظرا لمجي المصدق و لم يقصر في حفظها أن لا ضمان عليه فيما تلف و يعجبني أن يزكي ما بقى من الثمرة و بالله التوفيق
مسألة: ومنه وفي شريكين في مال نخل وتجب في ثمرتها الزكاة فقال أحد الشريكين لصاحبه أن فلانا جعل له الإمام قبض الزكاة، و أنا أدفع إليه زكاتنا و لم يكن واليا و لا شاريا و هما أمينان عنده أيجوز له أن يدفع إليهما زكاته أم لا؟ و هو قلبه يطمئن بما قال صاحبه؟ الجواب: أما الذي جعل له الإمام قبض الزكاة إذا كان الإمام إمام عدل فجائز تقبيضه حتى تصح خيانته و أما تقبيضه لشريكه الزكاة فأن كان ثقة فهو بمنزلة الرسول فإن وصلها إلى أهلها بري منها و أن تلفت قبل ذلك لم يبرأ منها و بالله التوفيق
(1) جاء في اللسان الفسيس: الرجل الضعيف العقل، وفسفس الرجل إذا حمق حماقة محكمة، وفي اللهجة العمانية تستخدم اللفظة
للدلالة على التمر الرديء.
336