التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩مسألة: ومنه وفي رجل عنده من النقد بقدر ما تجب عليه فيه الزكاة ويؤدي الزكاة وله عند رجل آخر دراهم مضاربة أو غيرها فبعد ذلك أفلس الرجل الذي عنده له الدراهم و تلفت عنده أموال الناس كثير و منهم من أخذ شيئا قليلا ومنهم من سكت عنه حياء وهذا الرجل سكت ونيته في قبله أنه لا يطالبه بدراهمه لأنه من قرابته و جعلها على وجه المعونة له ولم يظهر له شيئا غير ذلك و سكتا جميعا الطالب و المطلوب لا الطالب طالب في حقه ولا اظهر له البران ولا المطلوب طلب الحل ولا جاء بالوفاء و الطالب مؤمل أنه حتى لا يأخذ شيئا و لهما مدة أكثر من عشر سنين أعلى صاحب المال زكاة لهذه الدراهم أم لا و هل عليه الزكاة لها للسنين الماضية كلها أم لشيء منها رجعت عليه هذه الدراهم أم لا؟
الجواب: إن كان هذا الذي عنده الدراهم على سبيل المضارية و أتلفها أتلافا يلزمه ضمانها و لم يبق معه شيء من المال ليؤدي منه الضمان الذي لزمه لم يعجبني أن يلزم صاحب الدراهم الزكاة على هذه الصفة سكت عنه أو تكلم و أن كان معه من المال ما يؤدي منه الضمان أو بعضه فسكت هذا عنه و لم يطلبه و كان أن لو تكلم له أدرك ماله أو بعضه بحكم أو بغير حكم فيعجبني عليه الزكاة على هذا زكاة الكل إن قام المال بضمان الكل و زكاة البعض تقدر ما يقيم المال و الله أعلم. وأن خرج له بعد الآياس من هذا المال شيء: بنى أن يزكيه للسنين الماضية و يسقط عنه بقدر زكاة كل سنة والله اعلم
مسألة: ومنه وفي من وجبت عليه الزكاة في بيع خيار عنده أو صوغ أو سلعة وأعتذر بالعسر في حين ذلك أيجوز للقابض أن يتغاضى عنه إلى حد مقدرته ويكون القابض سالماً أن تلف هو أو تلف الذي عليه الزكاة قبل أدائها على هذه الصفة أم لا يجوز ذلك للقابض و
يحكم عليه أن يبيع لذلك على هذا الفور و لو من أصل ماله؟ الجواب: يعجبني لجابي الزكاة أن يحرض مثل هذا على الحث لأداء ما وجب عليه من الزكاة ولا يأذن له بالتأخير أذنا قطعاً فإن أمهله مع
448