التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٥

النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، ولا ينزع النور الذي بين أيديهم، وقيل أن أصحاب الأعراف كانوا ملائكة فسموا بأسماء الرجال والله أعلم بتأويل كتابه.

مسألة

: ومنه وما تفسير هاروت وماروت (1) وما الذي كان من أمرهما؟ وما معنى يعلمان الناس السحر؟ وهل هو كما سمعنا من العامة أنهما ملكان وعصيا وأنهما معذبان؟ وما صحيح من خبرهما؟ الجواب: إن الذي جاء في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره أن الملائكة لما رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة، وذلك في زمان النبي إدريس عليه السلام فعيروهم بذلك وقالوا أهاؤلاء الذين جعلهم الله في الأرض واختارهم فهم

يعصونه فقال الله تعالى لهم أنزلتكم إلى الأرض واختارهم يعصونه فقال الله تعالى لهم لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لارتكبتم ما ارتكبوا، فقالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك قال الله تعالى: اختاروا ثلاثة فاختاروا غرابا وهو هاروت

وغراباً وهو ماروت فركب الله فيهم الشهوة التي ركبها في بني آدم وأهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن يحكموا بين الناس بالحق، ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنا وشرب الخمر، فأما أحدهم لما وقعت الشهوة في قلبه استعاذ بربه وسأله أن يرفعه إلى السماء فأقاله ورفعه إلا فسجد أربعين سنة لم يرفع رأسه، ولم يزل مطأطأ بعد ذلك رأسه حياء من الله عز وجل، وأما هاروت وماروت فثبتا على ذلك وكانا يقضيان بين الناس بالنهار، فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء فما مر عليهما شهر حتى افتتنا بامراة يقال لها الزهرة، وكانت من أجمل النساء فلما رأياها تعلقت قلوبهما بها فراوداها عن نفسها فأبت وانصرفت ثم عادت في اليوم الثاني وفعلا مثل ذلك فأبت

(1) إنظر كتاب قاموس الشريعة للعلامة جميل بن خميس السعدي ج 6 صـ (294) فقد فصل هذه المسألة وأفردلها باب بعنوان (الباب الرابع والعشرون في هاروت وماروت وما قيل فيها)

45