التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٩

للمتقين للمفسرين فيه قولان، أعني في هدى فقول هو في محل نصب تقدير الكلام ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه أنزله الله هدى فمنصوب على الحال على تقدير لا ريب فيه هدى في حال كونه هاديا للمتقين. وبعضهم يقول أنه في محل الرفع على تقدير خبر مبتدأ محذوف بمعنى هو هدى للمتقين وكل هذا لا يخرج من معني العربية إلا صوابا إن شاء الله، أما السور المنجيات التي قد إعتادها أكثر الناس هي سورة ألم الجرز ويس وحم تنزيل فصلت، وسورة الدخان، والواقعة، والحشر، وتبارك الملك، وأما قوله مهطعين مقنعي روؤسهم (سورة إبراهيم: الآية 43) فمهطعين منصوب على الحال وعامله تشخص وأرجو أن معنى الكلام في تقدير الحال إنما يؤخر الله الظالمين ليوم تكون فيه أبصارهم شاخصة فيحال كونهم مهطعين مسرعين مادي أعناقهم مصوبين أبصارهم أمام أرجلهم من الذل والهوان والخزي الذي عاينوه من سوء أعمالهم يوم القيامة، لمخالفتهم الله ولرسله وكتبه وجحدهم البعث والحساب والله تعالى أعلم بتأويل كتابه، وأما قوله تعالى أ لم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد (سورة الفجر: الآية 7،6) فارم مخفوض تؤكد أنها في محل خفض كسرة التاء من ذات وأما عامل الخفض ففيه وجهان فبعض المفسرين يقول إرم اسم القرية فمن قال بهذا القول يجعل إرم مخفوضة بالإضافة والمضاف مقدر محذوف تقديره بعاد أصحاب إرم ذات العماد يعني القرية المبنية بالعماد، وبعض يقول أن إرم اسم للقبيلة من ولد إرم بن سام بن نوح عليه السلام، فمن قال هذا القول فيجعل عامل الخفظ بالبدل لأن عادا قبيلة منسوبة إلى إرم بن سام بن نوح عليه السلام وسميت قبيلة إرم ذات العماد لأنهم أهل بدو وماشية، يحملون أعمدتهم حيث نزلوا فبذلك سموا ذات العماد فعلى هذا القول إرم خفض على البدل والله أعلم بتأويل كتابه ومعناه، وأما الفضلة من الطعام والبقية من الشيء فتصريفه في الماضي فضل بفتح الفاء وكسر الضاد، وفي المستقبل يفضل بفتح الضاد وكذلك غرم يغرم من الغرامة على هذا الوزن والله أعلم. وازدد من سؤال المسلمين ولا تأخذ من جميع ذلك إلا بالحق فاني غير فقيه.

49