التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٠

إلى بعض وصار ما كان غالباً عليه اليبس ندياً، ثم تلتأم تلك الأجزاء الماية بعضها إلى بعض وثقلت، وجعلت تهوي راجعه من العلو إلى السفل فيحدث حينئذ فيها المطر فإن كان البخار الرطب بالليل والهواء شديد البرد منع أن يصعد ذلك البخار في الهواء وجمد قريبا من وجه الأرض، فيصير من ذلك الندى والضباب والقطر والطل والمطر الصغار، وربما تولد منه الثلج ويكون نزوله إلى الأرض برفق ولم يكن له على وجه الأرض وقع شديد لقرب السحاب من الأرض، ولعسر تحلله من السحاب كما يكون لغيره من المطر الغزير في الفصول المعتدلة الهوى كأيام الربيع والخريف، وإن كان الهوى أشد رقة وأصفى جوا كان السحاب أكثر تضعيفاً وأثخن طبقات وأرفع انبساطاً إلى أعلى وأغلظ تكاثفاً إلى أسفل، وربما أنصب منه قطر كبار وأن عرض لها برد مفرط في انحدارها جمدت وصارت بردا قبل أن تبلغ إلى الأرض، وربما استدلوا على قولهم هذا وقاسوا فيه بتصعيد المياه وتقطيرها، فكيف بها أصحابها كتصعيد الماورد والحل وبيوت الحمامات وما شاكل ذلك، وأما البرق والرعد فإنهما يحدثان في وقت واحد ولكن البرق يسبق إلى الأبصار قبل وصول الصوت إلى المسامع لأن الضوء روحاني والصوت جسماني، وعلة حدوثهما ما ذكرنا في صعود البخارين الرطب واليابس إذا اختلطا في الهواء والتقيا واحتوى برد الزمهرير على البخار الرطب وطلب المخرج دفعه فيض من برد الزمهرير وضغطهما فانحصر البخار اليابس في جوف البخار الرطب أنخرق الرطب وتفرقع من حرارة الدخان اليابس كما تتفرقع الأشياء الرطبة إذا احتوت عليها النار دفعة واحدة، وحدث من ذلك فرع في الهوى واندفع في الجهات وانقدح من خروج ذلك البخار اليابس الدخاني البرق كما يحدث من دخان السراج المطفي إذا أدنى من سراج مشتعل ثم انطفي، وربما يذوب ذلك البخار ويصير ريحا ويدور في جوف السحاب ويطلب الخروج فيسمع له دوي يسمع في الجوف المنتفخ ريحا وربما انشق السحاب دفعة بشده فيكون من ذلك صوت هايل كما يحدث من الرق المنفوخ إذا وقع عليه حجر ثقيل فشقه ومن نعم الله تعالى ورحمته وألطافة ورأفته

وتقرقر كما