التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦١

وكرمه وحكمته إن جعل ضوء البرق وصوت الرعد من شأنها الصعود إلى فوق ولولا ذلك كذلك لأحرق البرق ما على وجه الأرض ولصعق البشر والحيوانات من صوت الرعد، ولكن جعل شأنهما طلب العلو وإذا علت تفرقعت في الجهات الواسعة وخف وقعها عن الأبصار والأسماع، وإن كان السحاب قريبا من الأرض وبنواحيه جبال ترد انتشار الضوء والصوت، وربما حدث منها بعض القوارع والفزع وربما أحرق البرق ما لاقاه من وجه الأرض وربما أضر صوت الرعد بعض المسامع وأما القوس الذي يرى مقابلا للشمس في طرفي النهار. فقالوا أنه إشراق الشمس على آخر السحاب الرطب الواقف على الهواء أو انعكاس شعلة عنها منه إلى ناحية الشمس، ومن أجل ذلك لا يكون إلا في الجهة المقابلة للشمس شرقاً كانت أو غرباً، ولا يكون القوس إلا منتصباً وأما أصباغه التى ترى فقالوا أنه على كيفية الطبائع الأربع من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وفصول الزمان الأربعة الصيف والخريف والشتاء والربيع والأركان الأربعة الهواء والماء والأرض والنار والمشابهة الأخلاط الأربعة التي هي الصفراء والسوداء والدم والبلغم وكلما كانت أصباغ القوس أزهى وأبين أدلاها أقوى على ترطيب الهواء وكثرة العشب والكلأ وزيادة ثمر الشجر وحب الزرع فيكون ظهورها ورؤيتها كأنها بشارة قدمتها الطبيعة للناس والحيوانات لا كما تقول العامة أن الحمرة تدل على إهراق الدم في تلك السنة والصفرة تدل على الأمراض، والزرقة تدل على الجدب والخضرة تدل على الخصب على قلتها وكثرتها تكون دلالتها، وأما ترتيبها الطبيعي فإن الحمرة تكون في أعلى القوس والصفرة دونها والخضرة دونها والزرقة دون الخضرة فإن جاء مخالفاً لهذا فلعله حدث في الكون أو يحدث. وأما الشهب التي جعلها الله رجوما للشياطين فما وقفنا لها على أثر في أثار السالفين والعلماء المتقدمين القائلين بتأثير الطبائع لأنها لم تكن في زمانهم وإنما جعلها الله آية من آياته وعلامة لظهور نبيه محمد صلى الله عليه وسلم معجزة من معجزاته كما قال الله تعالى في سورة الجن وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد منها

71