التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٢في
أصله
مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصد ال (سورة الجن: الآية 908) وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله مع قول علماء الإسلام وما أثروه ذلك من الكلام رجعنا إلى قول القائلين بالطبائع، وأما الشمس فقد قالوا أنها تضيء على نصف الأرض أبدا حيث كانت ويستر هذا القطر من الأرض النصف الآخر عن الضوء الذي كانت تشرق على النصف الذي يلي الشمس فيكون ما طلعت عليه الشمس نهارا وما سترت بقطرها عن نفسها من ضوء الشمس ليلا فكلما دار النهار دار الليل مع كل واحد منهما ضد صاحبه، فكلما زال واحد زال الآخر معه فالليل والنهار يبتدئان الإقبال من المشرق إلى المغرب ثم يسيران على مسير الشمس فيسبق طلوع الشمس على أول القمر فلم أجد لهم فيه أثرا، وأما قولهم في علة الكسوف فقالوا أن جرم الأرض وجرم القمر كل واحد منهما أصغر من جرم الشمس صار ظلهما مخروطا والمخروط يعنون الذي جسم غليظ ثم ينخرط قليلا قليلا حتى يصير ضئيلا دقيقا فظل الأرض يبتدئ من وسطها ويمتد في الهواء منخرطا حتى يبلغ إلى فلك القمر وتميد في سمكه حتى يبلغ إلى فلك عطارد مثل قطر الأرض مائة وثلاثين مرة، فيكون في سمك الهواء منه بستة عشر جزءا ونصف وفي سمك القمر مثل ذلك ويكون قطر هذا الظل حيث يمر القمر في وقت مقابلته للشمس مثل قطر جرم القمر مرتين وثلاثة أخماس فإذا اتفق أن تكون الشمس عند إحدى العقدتين اللتين يسميان الرأس والذنب فيكون مرور القمر في سمك الظل كله ممنوعا عند نور الشمس فيرى منكسفا ثم يخرج من الجانب الآخر وينجلي وأما ظل جرم القمر فيبتدي سطح جرمه ويمتد منخرطا في سمك فلك بعضه والباقي في سمك الهواء ويقطعه حتى يصل إلى وجه الأرض. فإن أتفق اجتماعهما عند أحد ل عقدتين والقمر محاذيا خ محاد لأبصارنا ولجرم الشمس فمنع عنها نورها فتراها منكسفة إذا كان القمر في غير هذين الموضعين أقرب وإن كان قربه إلى الاجتماع والاستقبال، ولكن يكون أحد الموضعين أقرب فإن كان قربه إلى الاجتماع أكثر كان رأس ظله مخروطاً في سمك الهوى. وإن كان إلى الاستقبال أقرب كان رأس ظله مخروطاً في سمك
62