التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٣-
فلكه وفي سمك فلك عطارد وأما رأس مخروط ظل الأرض فإلى درجة المقابلة لدرجة الشمس إن كانت من فوق الأرض فظل الأرض فوقها وأن كانت بالمشرق فظل الأرض إلى ناحية المغرب وإذا صارت بالمغرب صار الظل إلى ناحية المشرق وهذا دأبهما دائما حول الأرض وهما الليل والنهار، فهذا ما قال أهل الطبائع وأما نقصان القمر وتمامه فقالوا أن نور القمر هو مكتسب ومجتلب من نور الشمس فإذا كان تحتها لم يبق له شيئا من النور، فإذا انصرف عنها واخذ في الابتعاد منها فبادر للطلوع عند غروب الشمس فهنالك يتم له النور في نهاية الكمال، ثم جعل يقترب قليلا قليلا فكلما قرب منها نقص من نوره بقدر ذلك إلى أن ينتهي إلى حد الاختفاء، هكذا دأبه في كل شهر وأما الجنة فقالوا إنما هي عالم الأرواح الذي هو كله صور روحانية وحياة محضة وراحة ولذة وسرور وغبطة لا يعرض لها الكون ولا الفساد ولا البلاء ولا التغيير، دار الحيوان والقرار والاستقرار يقصر الوصف عن أدراك معرفة ما فيها من النعيم المقيم، وأما النار في عالم الأجسام دائم في الكون والفساد والتغيير والاستحالة والبلاء يقصر عن أدراك وصف عذابها الواصفون. وأما الرياح فقالوا أنها ليس بشيء سوى تموّج الهواء بحركته إلى الجهات الست كما أن أمواج البحر ليست، شيئا سوى حركة الماء وتدافع أجزاءه إلى الجهات الأربع لأن الهواء والماء بحران واقعان غير أن أجزاء الماء غليظة ثقيلة الحركة، وقالوا أسباب حركة الهواء هو صعود البخارين إذا مرت الشمس مسامية لبعض البحار والبراري والقفار أثارت من البحار بخارا رطبا ومن البراري دخانا يابساً وأصعدتهما بحرارتهما في الهواء، فيدافع الهواء بعضه بعضاً إلى الجهات ليتسع المكان للبخارين الصاعدين إلى أعلى كوة النسيم فإذا انتهت إلى برد الزمهرير بردت ومنعتها عن الصعود إلى فوق وعطفت عند ذلك راجعة إلى أسفل، وتدافعت إلى الجهات الأربع فكانت منها الرياح المختلفة والرياح كثيرة التصاريف في الجهات الست وجملتها أربعة عشر نوعا وأمهاتها أربع، وهي على عدد أركان الصبا والدبور والشمال والجنوب، فمهب الصبا ما بين
الكعبة وهي
63