التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٤

مطلع بنات نعش ومطلع سهيل والجنوب ما بين مطلع سهيل إلى مابه، و الدبور ما بين مآب سهيل ومآب بنات نعش، والشمال ما بين مآب بنات نعش ومطلعها، وأما ما كان تدافعه إلى هذه الجهات يسمى نكباً وهي ثمانية أنواع وأما التي تهب من فوق إلى أسفل ومن أسفل إلى فوق فمنها ريح الصرصر وريح الزعزع، ومنها الريح العاصف والقاصف، وأما تصاريفها في الجهات فمنها ما يسوق الغيم من سواحل البحر إلى البلدان البعيدة والبراري المقصودة بها، كما يساق الماء في السواقي من الأنهار إلى المواضع البعيدة، ومنها ما يكون يولد الأسقام والأدواء للحيوانات والثمار والنبات، ومنها ما يكون لشفاء السقيم من ذلك، ومنها يكون لإصلاح الكون من الفساد ولها تأثيرات عظيمة يطول شرحها في الكتاب غير أنا قد ذكرنا طرفاً من ذلك من غير شرح لعلمنا بفهمك وبقوة درايتك، فهذا ما قاله القائلون بتأثير الطبائع في عناصر العالم. وأما أثره علماء الإسلام المستخرجون المعاني من آيات القرآن والقائلون بالظاهر فقالوا في البرق باختلاف فقال بعضهم: إنها مخاريق من نور بأيد ملائكة يزحزحون به السحاب ويؤلفون بعضه إلى بعض، والرعد زجر الملائكة السحاب كما يؤلف الراعي الغنم بالعصي ويزجرها بالصوت ليجمع بعضها إلى بعض، بعض قال أن البرق نور وضياء يصحب السحاب ليدنيه بغلبته على الماء. وأما الرعد فقد روى فيه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال أن الله ينشيء (صلى الله عليه وسلم) السحاب فيضحك أحسن الضحك وينطق أحسن المنطق فضحكه البرق ونطقه الرعد، وقال أبن عباس الله الرعد أسم ملك ومسكنه السحاب والصوت المسموع هو صوت تسبيه كما قال تعالى ويسبح الرعد يحمده والملائكة من خيفته (سورة الرعد: الآية (??) وقيل الرعد وعيد من الله فإذا سمعتوه فبادروا إلى الله بالتوبة والاستغفار والإقلاع عن المعاصي وقال بعض المتوهمين أقوالاً غير هذه. وأما القطر من السحاب فبعض قال أن الله جعل السحاب خلقاً مائياً رطباً فإذا أراد الله أن ينزل في موضع من المواضع سخر له الرياح الأربع لتعصره ليتخلل منه الماء ويسقط على الأرض، وبعض يقول أن الله يحدث الماء

64