التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٥في ذلك السحاب حين نزوله لا قبل ذلك كما يحدث النطفة في الفحل حين الجماع لا قبل ذلك يحدثه الله من حيث شاء. وليس هو كالحليب يجتمع في الضرع وفي بعض الأخبار عن وهب بن منبه أن الأرض شكت إلى الله أيام الطوفان الذي أغرق قوم نوح لأن الله أرسل الماء إلى الأرض بغير وزن ولا كيل فخدش الأرض وخددها فقالت يا رب إن الماء خددني وخدشني فأوحى الله تعالى إليها أني سأجعل الماء غربالاً والغربال المنخل فلا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربالا للمطر والسحاب مسخر بين السماء والأرض جعله الله علامة للغيث يخرج منه الماء كما يخرج الحب من النبات والثمار من الأشجار والنار من الحطب والأولاد من الأرحام حكمة منه ورافة ورحمة، وأما انقضاض الشهب فيوجد في آثار أصحابنا رحمهم الله أن الله خلق النجوم على أربع منازل منها الخنس الجوار الكنس، ومنها خلقها الله أعلاماً يهتدي بها في ظلمات البر والبحر كالثريا والقلب وسهيل والغرقدين وامثالها، قال الله تعالى هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (سورة الأنعام: الآية (97 ومنها زينة قال تعالى إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (سورة الصافات: الآية 1) قال أيضا ولقد زينا السماء بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين (سورة الملك: الآية 5) فقيل أن الشياطين كانوا قبل مبعث نبينا محمد (ع) يصعدون إلى السماء ويختلون إلى أخدان لهم من الإنس ويخبرونهم بما يسمعون من أخبار السماوات والأرض فيحدث به الإنس فيكون الأمر مثل ما أخبروا به فيميل الجهال إلى قول الكهنة ويصدقونهم فلما بعث الله نبينا محمدا (صلى الله عليه وسلم) منع الشياطين من الصعود إلى السماء وجعل الله نجوماً رصدا فإذا صعد الشيطان انقض له شهاب من الكواكب ثاقب لا يخطاه أبدا إما أحرقه وإما قتله وإما خبله فلا يعود إلى ذلك أبداً، وإنما يعود غيره مع علمهم أنهم لا يصلون إلى بغيتهم بل طمعاً منهم وتوسيلا من أنفسهم لينتقم الله منهم. وأما الوجبة التي يسمعها الناس فهو حس الشهاب في الهواء إذا انقض وعلى قدر عظمه يكون الصوت والله أعلم. وأما البدر وما خلق الله فيه من الزيادة والنقصان فهو علم جعله الله