التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٦

علماً لعباده ليعلموا عدد الأيام والسنين والأشهر لميقات الحج وحلول الديون وانقضاء العدد وأشباه هذا ولولا ذلك لالتبس على الخلق كثير من الأمور ولكن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون وأما خسوف القمر وكسوف الشمس فهما آيتان من آيات الله كما جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم مات ولده إبراهيم عليه السلام وكسفت الشمس فقال الناس أصيبت الشمس لموت إبراهيم فروي أنه خطب في الناس فقال ((أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لأحد من خلقه وإنما يريكم الله من آياته لعلكم تتذكرون (1) وأما السماوات والأرضون فإنها سبع سماوات طباق بعضها أعلى من بعض لا محاذيات ولا متجاورات، و كذلك الأرضون واقفة على الهوى بما فيها من الجبال والبحار وجميع المخلوقات التي فيها لا صاعدة ولا هابطة بقدرة الله تعالى، وأما الجنة والنار ففيهما اختلاف بين العلماء بعض يقول أنهما مخلوقتان بما فيهما من أنواع النعيم والعذاب ويفنيان عند فناء الخلق، وبعض يقول أن كل شيء وعد الله بكونه فهو كائن لا محالة وكلما هو كائن آتِ كأنه قد فرغ منه، وأما محلهما ففي أكثر القول أن الجنة في السماء السابعة والنار تحت الأرض السابعة ولهذا أخبار واحتجاجات يطول بشرحها الكتاب.

وأما الريح لم أقف لها على أثر يستدل به على معرفة ذلك ولعله قد غاب عن حفظي لكثرة اشتغالي، غير أن الذي أقول من جملة القول من هذه الأشياء المذكورة أن الله تعالى خلق الأشياء بلطيف حكمته وعلمه وإرادته ليرى عباده آياته ويتفكروا في مصنوعاته ويعلموا أن لها صانعاً صنعها ومحدثاً أحدثها دليلاً على قدرته وشاهدا على ربوبيته وحجة على صحة أزليته، فمن تفكر في الخلق عرف الخالق ومن عرف الخالق أطاع وأناب، ورجع إليه وآب وأقلع عن المعاصي وتاب ومن تاب وآب وأطاع الله بإخلاص ونجا، و صار من أكرم خلق الله وجارا لأنبيائه ورفيقاً لأوليائه في دار الرضوان التي لا يمسهم فيها نصب ولا

(?) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر رقم ???، ????، ????، ??? عن طريق عبد الله بن عمر وابن

عباس وعائشة وابن مسعود.

66