التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٩مسألة
: و من جواب الشيخ الفقيه خميس بن سعيد الرستاقي إلى من سأله، وصف لي سيدي الفرق بين حديث النفس وبين وسوسة الشيطان - لعنه الله - ما الذي يفرق به العبد بين ذلك؟ و كذلك معرفة الإلهام وكيف صفة حديث النفس الذي إذا تابعه الإنسان أو رد له جواباً وهو فى الصلاة أتنتقض صلاته؟، كيف صفة المتابعة وصفة رد الجواب؟
الجواب: و بالله التوفيق، قد جاء في الأثر أن الخاطر الذي من قبل الله ابتداءً قد يكون إكراما وإلزاما للحجة، وقد يكون امتحانا وتغليظا في المحنة، والذي يكون من قبل الملك الملهم لا يكون إلا بخير و هو كالناصح المرشد، و أما الخاطر الذي يكون من قبل الشيطان فلا يكون إلا بشر و ربما يكون مكرا واستدراجا، و الذي يكون من قبل النفس فلا يكون إلا بشر، و ربما يدعو إلى الخير و المقصود منه شركاء الشيطان و أما الفرق بين هذه الخواطر، فكلما وافق الشرع أو وافق اقتداء أحد من الصالحين فهو خاطر خير، و كذلك إذا عرض على النفس و نفرت منه نفرة طبع لا نفرة خشية وترهيب. فهو خاطر خير، و إن كان تميل إليه النفس مثل طبع و حيلة فهو شر، إذ النفس أمارة بالسوء لا تميل إلى الخير. وقيل الذي يكون من قبل النفس يكون ثابتا على حاله، والذي يكون من قبل الشيطان يكون متردداً مضطرباً و إن كان عقيب ذنب أحدثه الإنسان فهو من الله تعالى إهانة وعقوبة للعبد بشوم ذنبه، لأن الذنوب تودي إلى القسوة ثم إلى الرين، قال الله تعالي کلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (سورة المطففين: الآية 14). و إن وجدته لا يضعف و لا ينقص فهو من حديث النفس، و إن كان يضعف وينقص فهو من الشيطان. وقيل إن كان الخاطر قويا مصمما فهو من الله و إن كان مترددا فهو من الملك الملهم وهو بمنزلة الناصح الذي يرجو الإجابة والقبول في الخير، و إن كان عقب اجتهاد وطاعة فهو من الله. وأما خاطر الخير الذي يكون من الشيطان استدراجاً إلى شرَّ فذلك إذا كان العبد راغبا فيه مبادرا له، لا خوف معه فيه من الله، و مع بصيرة من أمره، فاعلم أنه من الشيطان لعنه الله
.
69