التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٠

6

مسألة: و منه و في المسألة التي قيل فيها من أراد أن يعرف ما عند الله له فليعرف ما عنده لله؟ ما تفسير ذلك؟ أهو أن يعرف ما عنده لله من التعظيم لله والإجلال له و اتباع أوامره والانتهاء عن مناهيه أم غير ذلك؟

الجواب: أني لم أعلم أني وقفت لهذا الحديث على تفسير. و معي أن معناه يقرب مما ذكرت، إلا أنه في الحقيقة أن العبد لا يعلم بما علم الله منه و له و ما يصير إليه أمره وينتهي إليه غاية حاله في الدنيا و الآخرة، لأن علم الغيب محجوب خ محجور عنه، و أما في مجاز الكلام فعسى أن يكون إذا عرف العبد من نفسه الطاعة و المودة لله تعالى وإخلاص العمل له أن يكون رجاؤه في القرب من الله أكثر ممن ينتهك المحرمات و يعمل السيئات فعسى أن يكون على هذه الصفة، و من كان بهذه الصفة فهو لا يطمع بالقرب من الله وربما دنا إلى القنوط، والقنوط هو بحر الهلاك، من غرق فيه لم يرج له منه خلاص، و الرجاء هو سفينة النجاة. ومن ركب فيها رجي له السلامة والوصول إلى دار الكرامة.

مسألة

و منه و في قوله تعالى * بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله (سورة المعارج: الآية 1. 3.2) الآية ما تفسيرها؟ وفي مَنْ أنزلت؟ أهي في أحد بعينه أم لا؟ و

من هذا السائل المذكور؟

الجواب: و بالله التوفيق، قيل معنى الآية سأل سائل بعذاب واقع أي عن عذاب نازل، فأجاب الله تعالى للكافرين. وذلك أن أهل مكة لما خوفهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالعذاب قال بعضهم لبعض: من أهل هذا العذاب؟ ولمن هو؟ إسألوا محمداً، فسألوه، فأنزل الله تعالى سأل سائل بعذاب واقع للكافرين أي هو للكافرين. وقيل إن السائل هو النظر بن الحارث حيث دعا على نفسه فقال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو اتنا بعذاب أليم فنزل به ما سأل يوم بدر، فقتل صبرا. والله أعلم بتأويل كتابه

V.