التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٢مسألة: و منه في قول الشاكي أو غيره أنا بالله و بالحق، وفي جوار الله و جوارك، ومستعيذا بالله وبك، و أشباه هذا، أعلى السامع أن ينهي عنه من يلفظ به، أم لا؟ و هل لهذا محتمل للجواز؟ أرايت إذا
كانوا لا يفهمون ولو نهوا مثل البدو أيسع التغاضي عنهم أم لا؟ الجواب: أما قوله بالله و بالحق، فهذا عندي لا ينكر عليه. و أما قوله في جوار الله وجوارك، فهذا عندي يحتمل فيه المجاز، إذا كان هذا الذي يقول في جواره قائماً بالحق. وأما قوله مستعيذ بالله وبك، فهذا يعجبني أن ينكر عليه لأنه لا اعتصام إلا بالله، و ليس بالمخلوقين
اعتصام. و أن كان لا يفهم فَيُفهمه أحد حتى يفهم، والله أعلم.
مسألة: وفي الرواية التي قيل فيها «من لم يكن له زيادة من دينه فهو في نقصان». ما معنى ذلك أهو زيادة في العبادة أم زيادة في الخوف أم زيادة في اليقين أم زيادة في الورع أم كيف ذلك؟ و كذلك ما قيل أن خلق أبن آدم أحمق و لولا حمقه ما هنأه عيش، كيف صفة هذا الحمق؟ و هل هو عام أم خاص؟ الجواب: وبالله التوفيق، عندي أن مثل هذا واضح عند أولي العقول، لأن المتعبدين إذا استقاموا على طريق الحق كل يوم على زيادة في القرب من الله باستقامتهم على أمره كلما طالت أعمارهم في العبادة زاد قربهم عند الله لأنه لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها، و من لم يكن على زيادة كل يوم عند الله فذلك عمله غير مقبول، و من كان عمله غير مقبول فهو على النقصان أعاذنا الله من ذلك. وأما حمق أبن آدم فهو غير مخفي كان من أهل الصلاح أو من أهل الفساد لأنه لو أبصر بعقله حقائق الأمور وما يجري عليه لم يقدر أن يأكل ويشرب و لضعفت نفيه و لو كان الموت وحده و ما يعتريه بعده من القبر والبعث و الحساب و غير ذلك و لكن دلالة حمقه طول الأمل. ومن علامة ذلك لا يجزع من الموت ولو مضت عليه السنون الكثيرة أكثر ما يجزع من قبل
أن
يمضي عليه، و الله أعلم
??