التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الجواب: أما الإشتكاء من المؤمن بالصدق على سبيل العتاب لطلب الرضى والمصافاة إلى من يجب الرضى بينهما و مواصلتهما فذلك جائز. وإن كان الاشتكاء على سبيل العتب لأخيه وانحطاط منزلته عند إخوانه وعند الناس فعندي أنه يكره ذلك له. وروي إن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل على عائشة رضي الله عنها ومعها امراة، فلما خرجت المأة قال النبي (صلى الله عليه وسلم)، إنها لحسناء جملية. فقالت عائشة رضي الله عنها إلا صل الله إنها قصيرة. فقال لها النبي (صلى الله عليه وسلم): لا تغتابيها. فقالت أني ذكرتها بما فيها، فقال لها (صلى الله عليه وسلم) لو ذكرتيها بما ليس فيها لبهتيها. أو كلام هذا معناه (?). لم احفظ اللفظ بعينه، ففي هذا دليل أن كل شيء يكرهه المؤمن إذا ذكر به لا ينبغي لأحد أن يذكره به. و ينبغي له أن لا يريح قلبه بغيبة أخيه المؤمن. و إذا كان المسلم يصبر عن الماء و الطعام في الحر الشديد ـ و هو قوام بدنه - فكيف لا يصبر على كلمة يقولها في أخيه المؤمن يكرهها. و أما الضيف إذا أدى إليه الواجب وأقام معه بعد الثلاث، ولم يكن له عليه تعلق بشيء من الحقوق اللازمة فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك. و أما الاشتكاء من المرض إذا كان على سبيل الإخبار مثل أن يقول سهرت الليلة، و المتني الحمّى، و مثل هذا على سبيل الإخبار لا على سبيل الشكوى و التبرم، فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك إن شاء الله والله أعلم. [تبرم منه أي سخر منه و شتمه تعليق بالأصل]

مسألة

و منه و هل يجوز للإنسان أن يذكر ما أعطاه أحداً من الناس لا لرياء و لا لفخر ذكر ذلك، و إنما هو لمعنى من المعاني، مثل أنه عوتب في أحد من الناس مالك لا تعطي فلاناً فقال قد أعطيته كذا و كذا، أم لا يجوز ذلك و يبطل ثوابه بذلك أم لا يبطل؟ و كذلك ما جانس هذا مما هو مثله؟

(1)

روى مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الغيبة رقم 25?? عن طريق أبي هريرة بلفظ: (أن رسول الله قال:. أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال «ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:: إن كان فيه ما تقول قد اغتبته وإن لم يكن فيه، فقد بهته

??