التبيان الجامع للأحكام والأديان (الجزء الأول) درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

التبيان الجامع للأحكام والأديان ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الجواب: و بالله التوفيق، أن الذي جاء به الأثر أن من عمل شيئاً من الطاعات والعبادات لأجل الناس فقد أشرك في عمله غير الله، والله غني عن عمل العبد، ولا يقبل الله إلا ما كان خالصاً له من أعمال العباد. وأما ترك شيء من أعمال الطاعات لأجل الناس فذلك من أسباب الرياء و لكن لا يعمل لأجل الناس، ولا يترك عمل الطاعة لأجل الناس، ويدافع عن نفسه النيات الفاسدة والاردات الفاسدة، ويذكر ضعفه وقدرة الله عليه وافتقاره إلى الله وعظيم منته به وانعامه عليه، لأن عمله لا يقوم بأقل نعمه أنعمها عليه الله ويعلم أن الله غني عن عبادته، وهو الفقير إلى الله عز وجل.

مسألة: ومنه وفى من مات أحد من أرحامه في بلده أو غيرها و أراد الصلة، ووصل إلى أهل المصيبة يعزيهم خ يعينهم، و لهذا الميت قرابة غير هولاء في البلد أيضاً أو غيرها، و هم أيضاً أرحام لهذا الواصل أعليه أن يصلهم جميعاً قلوا أو كثروا قربوا أو بعدوا أم إذا وصل الأقرب منهم مثل ابن الميت أو أبيه أو أخبه لا يلزمه أن يصل أبن عم الميت و ما أشبهه من قرابة الميت إذا كانوا من أرحامه أم لا يلزمه؟ الجواب وبالله التوفيق، أرجو أن لا يلزمه ذلك و إذا وصل من حضر من أهل العزاء في التعزية أجزاه ذلك إن شاء الله و ليس ذلك الواجب إلا للجيران والأرحام وإنما هو سنة عند المسلمين مستحبة، والله أعلم وعليه أن يعتقد الصلة لكل من تلزمه صلته على حسب الإمكان بالمال والنفس أو السلام، والله أعلم

مسألة: ومنه وفي الجهاد أهو فرض على أهل عمان أم لا؟ وإن كان ليس بفرض ما الحجة عليه؟ وهند الأئمة وغيرهم سواء أم لا؟ وعلى الشراة وغيرهم سواء أم لا؟ ومن قتل مولياً من أهل عمان هلك أم لا؟ الجواب: لا يخفى عليك ما جاء من الأثر في أهل عمان وسعوا لهم في ذلك إلا أنا نقول أن فى الجهاد مرغب فيه فى عمان و غير عمان على الشاري و غير الشاري، وحكم الآية بالأمر بالجهاد باق إلى يوم القيامة على الوجه الذي جاء به الأثر من الأمر بالجهاد ولا يخفى عليك ذلك، والله أعلم.

85