شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣كانت إذن فلسفة ثورة التحرير فلسفة عملية يجري فيها تجسيد القناعات والمبادئ في ممارسات وإن كلف ذلك ثمنا باهضا فلم تعمد إلى الحذلقة اللغوية والخطابات المهيجة بقدر ما سلكت طريق الانجاز والعمل الميداني الفعال الأمر الذي جعل كل جنودها وضباطها منسجمين مع أنفسهم مقتنعين بشرعية أعمالهم يتحملون مسؤولياتهم بإرادة وقناعة ويقبلون بأحكام الثورة إن معهم أو ضدهم
فلم يكونوا يحسون بالتناقض أو الاغتراب بين ما يفعلون ويتمثلون.
5
العميل السعيدي على نهج الخيانة
بعد أن قضت الثورة على العميل كوبيس وأتباعه حتى ظهر خائن آخر يدعى السعيدي في المناطق الواقعة بين الولايتين السادسة والرابعة للحيلولة دون استمرار التعاون الثوري بين الولايتين.
ترى من يكون العميل السعيدي؟
إنه شخص دون ماض، تاريخي، بل هو مجرد مجند في القوات الفرنسية، منذ فجر شبابه تعلم فن القتل ورذيلة الخضوع الأعمى لأوامر المستعمر حتى إذا اشتعلت نار حرب الهند الصينية كان من زبانيتها المخلصين، فتعلم حرب العصابات وخبر أساليب التنقل في المستنقعات والمناطق الوعرة …
عاد السعيدي إلى الجزائر في زيارة عائلية إبان ثورة التحرير، فوقعت عليه عين المحافظ السياسي الذي دعاه إلى تلبية واجب الجهاد مستبشرا بما يمكن أن يفيد به الثورة نظرا لخبرته العسكرية وتدريبه المحكم …
وافق السعيدي ظاهريا على طلب المحافظ السياسي قائلا: «أمهلني وقتا أفكر فيه»، لكنه اتصل في الأثناء بالمخابرات الفرنسية وأطلعها على الحقيقة فلم تتأخر عن احتوائه ووضع مخطط عدواني ينفذه ضد الثورة والمجاهدين.
يوم
أمرته أن يلتحق بالثورة ويباشر مهمته من داخل صفوفها، وصادف أن كان مجيئه هو يوم وصول القائد علي ملاح الذي تم تعيينه قائدا للولاية السادسة، وقد علمت فرنسا بهذا التعيين إثر أسرها بغلا في كمين نصبته وكان عليه بعض وثائق مؤتمر الصومام …
6
91